السؤال:

ما حكم الصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟ وما معنى هذه الصلاة ؟

الجواب:

،بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول فضيلة الشيخ عبد الخالق حسن الشريف .
اختلف العلماء في حكم الصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على عشرة مذاهب بينها الإمام ابن حجر العسقلاني:
أولها: قول ابن جرير الطبري إنها من المستحبات، وادعى الإجماع على ذلك.

ثانيها: مقابله وهو نقل ابن القصاد وغيره، الإجماع على أنها تجب في الجملة بغير حصر لكن أقل ما يحصل به الإجزاء مرة.

ثالثها: تجب مرة في العمر في صلاة أو غيرها وهي مثل كلمة التوحيد، قال أبو بكر الرازي من الحنفية، وابن حزم وغيرهما، وقال القرطبي المفسر: لا خلاف في وجوبها في العمر مرة وأنها واجبة في كل حين وجوب السنن المؤكدة.

رابعها: تجب في القعود آخر الصلاة بين قول التشهد وسلام التحليل.. قاله الشافعي ومن تبعه.

خامسها: تجب في التشهد وهو قول الشعبي وإسحاق بن راهوية.

سادسها: تجب في الصلاة من غير تعيين المحل. نقل ذلك عن أبي جعفر الباقر.

سابعها: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد. قاله أبو بكر بن بكير من المالكية.

ثامنها: كلما ذكر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـقاله الطحاوي وجماعة من الحنفية: والحليمي وجماعة من الشافعية، وقال ابن العربي من المالكية، إنه الأحوط وكذا قال الزمخشري.

تاسعها: في مجلس مرة، ولو تكرر ذكره مرارًا. حكاه الزمخشري.

عاشرها: في كل دعاء حكاه أيضاً.
وحكم السلام كحكم الصلاة .

أما معنى الصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
فيقول الله تعالى: “إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا” (الأحزاب: 56) فمعنى صلاة الله على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هي ثناؤه سبحانه وتعالى عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وتكريمه في الدنيا برفع ذكره وفي الآخرة بتشفيعه، وقال القشيري: صلاة الله على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رحمة، واعترض بعض العلماء على ذلك .

أما الملائكة فصلاتهم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـتعني الدعاء له والاستغفار، وقيل: الصلاة من الملائكة طلب الزيادة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

أما صلاة المؤمنين: فهي دعاء من المؤمنين إلى الله تعالى أن يصلي على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي منا طلب لعلو أمره، ورفع مكانته، وفيها إظهار لفضله وشرفه، والمؤمنون أحق الناس بالصلاة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما نالهم ببركة رسالته من الخير. ولما يعود عليهم من الخير إذا هم صلوا عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

والسلام بمعنى التحية والانقياد والإذعان وترك المخالفة، قال تعالى: “فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا” (النساء: 65)

ولعل سائلا يسأل لماذا أكد الله السلام بقوله تعالى: “وسلموا تسليمًا” ولم يؤكد الصلاة عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه” ؟ قيل لأن الصلاة مؤكدة بإعلام الله له سبحانه وتعالى وملائكته يصلون على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يرد ذلك بالنسبة للسلام في هذه الأية.

وتجوز الصلاة على سائر الأنبياء بلا كراهة، لما روى عن أنس مرفوعًا: “صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني” ويؤيد ذلك ما ورد في الحديث الصحيح في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم “كما صليت على إبراهيم”
وإذا كانت الأحاديث الصحيحة ورد فيها الصلاة على آل محمد فمن باب أولى تكون جائزة على سائر الأنبياء والمرسلين.
والله أعلم