السؤال:

زوجة توفى عنها زوجها، وكتب لها فى وصيته فى العمل أنها ترث كل ما يتعلق من إرث فى العمل من منحة أو معاش أوتعويض لأنه لايوجد له أولاد ولاأب ولاأم، لكن باقى التركة عن والده فهى متروكة للشرع، وإخوته يتهمونها أنها أخذت شيئًا ليس من حقها ،فماحكم الدين؟ وماذا تفعل؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،

اختلف الفقهاء في الوصية للوارث،فالجمهور على أنها لاتجوز،وأنه لا وصية لوارث،وذهب الزيدية والإمامية من الشيعة على أنها جائزة ،وقد أخذ قانون الوصية المعمول به في مصر ،بأنه تجوز الوصية للوارث في حدود الثلث بغير رضا الورثة ،وتزيد على الثلث برضاهم.
يقول الدكتور رفعت فوزي رئيس قسم الشريعة الأسبق بكلية دار العلوم :

قال الله ـ تعالى ـ: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيّةُ للوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ بِالمَعْروفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
ولم يُجِز الجمهور من العلماء الوصيّة للوارث لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “إِنَّ اللهَ قَدْ أعطى كلَّ ذِي حقٍّ حقَّه فلا وصيةَ لوارث”. وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أيضًا: “لا تجوز وصيةٌ لوارث إلا أن يشاء الورثة”.
ولأنَّ في إيثار بعضِ الورثة من غير رضا الآخرين ما يؤدِّي إلى الشِّقاق والنِّزاع وقطع الرَّحم وإثارة البَغْضاء والحسَد بين الورثة.
وقد استثنَوْا من عدم جواز الوصيّة للوارث رضا الورثة الآخرين وإجازتهم لهذه الوصية ،ورأَوْا أنَّ الآية الكريمة منسوخة بآيات المواريث في سورة النساء، وكما أشار رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى ذلك بقوله: “إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه” أي وزَّع الله ـ تعالى ـ المال في آيات المواريث، ورأي الشيعة الزيدية والإمامية أن الوصية للوارث جائزة بدون توقُّف على إجازة الورثة لظاهر الآية الكريمة: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيّةُ للوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ بِالمَعْروفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ).
ويقولان: إن المنسوخ من الآية هو الوجوب، وذلك لا يستلزم نفي الجواز،وقد أخذ قانون الوصية لسنة 1946 مادة 37 بهذا الرأي فأجاز الوصية للوارث في حدود الثلث من غير إجازة الورثة.انتهى

وبما أنك في مصر ،فإن لك ثلث الوصية التي أوصى لك بها زوجك ،وما سوى ذلك يدخل تحت الميراث،فإن رضي الورثة ؛أعملت الوصية ،وإن رفضوا ،فليس لك من الوصية إلا الثلث .
والله أعلم