السؤال:

ثلاثة كوَّنوا شركة عملٍ بأبدانِهم دون رأسِ مالٍ، والترخيص باسم أحدهم ثم تَركَ أحدهم العمل معهم، وأراد أن يقاسمهم فهل له الحقُّ في ذلك؟ وهل يجوز لأحد الشركاء أن يشترط مرتبًا شهريًّا علاوة على حصَّته في الشركة نظرًا لقيامة بعمل زائد ؟

الجواب:

الحمد الله والصلاة والصلام على رسول الله
يقول الأستاذ الدكتور الصادق عبد الرحمن الغرباني أستاذ الشريعة بالجماهيرية الليبية
مَنْ تَرَك العمل في شركة الأبدان ليس له الحق في مقاسمة الآخرين؛ بل عليه أن يعمل معهم، والترخيص لا يقوم مقامَ عمله إلا إذا أحبَّ الشركاءُ أن يقسموا له تبرعًا وفضلًا، ولا يجوز أن يشترطَ في أصل العقد أن من غَابَ قاسم أصحابه الربح عن أيام الغياب فإن اشترط ذلك فسدت الشركة؛ لأنه شرط يؤدي إلى أكل المال بالباطل ويتضمن غررًا فقد يتَّكل أحدُهم على الشرط ويُكثر الغياب.

أمافي شركة الأموال إذا عَمِلَ أحد المشتركين وغاب الآخر فإنهما يقتسمان الربح حسب النسبة المتفق عليها، وعلى الغائب أن يدفع أجرة العمل لشريكة عن المدة التي غابها؛ لأن الرِّبح في شركة الأموال إنما هو عن المال وهم شركاء فيه، والعمل تبعٌ للمال، فمَنْ عَمِل زائدًا أخذ أجرة على عَمَلِه.

أما أخذ أحد الشركاء راتبا محددا دون الآخرين فلا يجوزلأنه لابد أن يكون الربح في الشركة معلومًا بالنسبة على الشيوع، ولا يجوز أن يكون مرتبًا ثابتًا سواء كان مرتبًا مع نسبة شائعة في الربح أو مرتبًا فقط بدون نسبة؛ لأن جعل المرتب للشريك منافٍ لأصل عقد الشركة القائم على احتمال الربح والخسارة، فصاحب المرتَّب هو الرابح في كل الأحوال. قال ابن المنذر: أجمع كل مَنْ نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة، وممَّن حُفِظَ عنه ذلك مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي
والله أعلم