السؤال:

لماذا كان الرجال قوَّامِينَ على النساء؟ ولماذا كانت الطاعة من المرأة للرجل؟ وكيف تكون؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

أختنا الفاضلة أكرمك الله وهداك إلى ما يحبه ويرضاه وبعد:

كرم الله سبحانه وتعالى المرأة وأعلى الإسلام من قدرها ومكانتها فهى الأم والأخت والإبنة والزوجة، وبالنسبة لسؤالك فقد ورد فيه فتوى لفضيلة الشيخ “أحمد الشرباصى رحمه الله:
:
يقول الله ـ تبارك وتعالى ـ: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ علَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ علَى بَعْضٍ وبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ). ( النساء: 34). ومعنى هذا أن الرجال هم الذين يَقومون بالنَّفَقَةِ على النساء، والحِفْظ لهن، والصِّيانة لحُرُماتهن؛ وبمُقتضى هذه التبعات يكون الرجال قوَّامينَ على النساء، والأسرة لا بد لها من عميدٍ مسئولٍ، وليس من الطبيعي أن تكون العِمادة في الأسرة للمرأة على الرجل، وإلاَّ كان هذا قلبًا للأوضاع، ومن هنا أوجبت الشريعة على الزوجة أن تُطيع زوجها في حقوق الزوجية، وفيما أحلَّ الله، لا فيما حرَّم؛ لأنه لا طاعة لمَخلوق في معصية الخالق، وإذا عجز الزوج عن النَّفَقَةِ والقِوَامَةِ، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن المرأة يكون لها الحق في فسْخ عقد الزواج.

ومن الواضح أنه لا يمكن استقرار الحياة الزوجية إذا سَيطرتِ البغْضاء على الطرفين، فوُجد بينهما النُّفُور والكراهية، لأن هذا يُؤدِّي إلى سُوء العِشْرة، واختلال الأسرة، وقد يوجد النُّشُوز وهو الكراهية والتمرُّد من قبل الزوجة، وقد يوجد من قِبَلِ الزوج، فإذا كان النشوز من المرأة فالأصل أن تسقط حقوقها قبلَ زوجها، ومنها النفقة، وله أن يُطالبها بطاعتها له، وقيامها بواجبها نحوه؛ لأنها ارتبطت معه بعقد الزوجية، وإذا كان النشوز والفساد من قِبَلِ الزوج سقطت الطاعة، ووجبت النفقة على الزوج.

ومن هذا البيان يتضح أن ” بيت الطاعة ” بالصورة التي يتحدث عنها الناس في هذا الزمان بصُوَرِهِ المُرْعِبَةِ، وحالته المُرْهبة، لا يُوجد في الشريعة، ولعلَّ هذا التعبير قد نشأ من حالات نشزتْ فيها الزوجة وتمرَّدتْ على الزوج، فاحتكم الزوج إلى القضاء طالبًا أن يَحكم له بطاعة الزوجة، وهذه الطاعة تتمثَّل في استقرارها في بيت الزوجية، ومن هنا أطلقوا على هذا البيت في تلك الحالة اسم ” بيت الطاعة “.
ويلاحظ أن الإسلام قد وضع وسائل لعلاج المرأة الناشز، يقوم بها الزوج على مراحل، ثم شرع الإسلام نظام التحكيم بين الزوجين في قوله ـ تعالى ـ : ( وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِمَا فابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وحَكَمًا مِنْ أهلِهَا إنْ يُرِيدَا إصلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إنَّ اللهَ كانَ عليمًا خبيرًا ).
( النساء: 35 ).
فإذا وقع الخلاف بين الزوجين، ولم يستطع الزوج بوسائله أن يُعالِج هذا الخلاف، يجتمع حكمانِ، أحدهما من أهل الزوج، والآخر من أهل
الزوجة، ويبحثان الموضوع في عدالةٍ وإخلاص، فإن وَجَدَا أن النُّشوز من الزوج حكمَا للزوجة بالنَّفقة، ولم يَحكمَا عليها بالطاعة، وإن وجدَا النشوز من الزوجة حكمَا عليها بالطاعة، ولم يَحكمَا لها بالنفقة ما دامت ناشزًا، وإن رأى الحكمان أن العلاج في التطليق حكمَا به.
هذا والملاحظ أن أغلب القضايا المسماة بقضايَا ” بيت الطاعة ” الآن يُراد بها العناد والإفساد، أكثر مما يراد بها الوصول إلى الحقوق، أو المطالبة بالواجبات.
والله ـ تبارك وتعالى ـ أعلم.


الوسوم: ,