السؤال:

ما حكم الإسلام في المرأة التي تعمل في مكان به رجال وهي غير محجبة كاشفة الرأس وتلبس البنطلون المجسم؟ وما مسئولية مدير المصلحة وواجبه أمام الله؟

الجواب:

أباح الإسلام للمرأة العمل ولم يجعله واجبًا عليها كالرجل، قال تعالى في سورة طه: “فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى”، فنسب الشقاء إلى آدم وهو الرجل ونزّه المرأة من الشقاء، وأصبح الرجل مسئولا عن الإنفاق على زوجته، لأنه هو الذي يعمل ويكدح ويشقى، وهي تحقق له السكنى التي تخفف عنه هذا الشقاء.
أما إذا اضطرت المرأة إلى العمل بألا تجد موردًا ماليًا تنفق به على نفسها أو لا تجد وليًا ينفق عليها من أب أو زوج أو أخ أو غير ذلك، أو كانت متزوجة وتعول أسرة وتوفي زوجها -فهنا العمل أصبح من باب الضرورة، ولكن عليها أن تلتزم بآداب وضوابط العمل، وهي: عدم الخلوة مع الأجنبي، الالتزام بالزي الإسلامي الذي يستر جميع البدن، عدم الميوعة والتمايل في القول مع الأجنبي، عدم التطيب واستخدام الطيب والرائحة التي تلفت نظر الأجانب، وذلك مصداقا لقول الله تعالى: “ولا تبرجن تبرج الجاهلية”، وقوله تعالى: “ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفًا”، وقوله تعالى في سورة القصص حاكيًا عن سيدنا موسى حينما ورد قوم شعيب: “ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير”، فامتنعت المرأتان عن المزاحمة مع الرجال وهذا التزام بالأدب الإسلامي.. ثم بينت الضرورة التي من أجلها خرجتا للعمل وهي “وأبونا شيخ كبير”.
وعلى ولي الأمر أن يقنن التشريعات التي تحقق مصلحة المجتمع، وتبعد الفحش والفساد عن الأفراد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الخلوة بين المرأة والأجنبي فقال صلى الله عليه وسلم: “لا يخلون رجل وامرأة إلا والشيطان ثالثهما”، وكل راعٍ مسئول عن رعيته. والله أعلم.