السؤال:

ما هي مشروعية وآداب عيادة المريض ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

المريض إنسان ضعيف، يحتاج إلى الرعاية والمساندة، والرعاية أو المساندة ليست مادية فحسب، كما يحسب الكثيرون، بل هي مادية ومعنوية معًا.

 ومن ذلك عيادة المريض ، فهي تشعره بأهميته لدى من حوله، وحبهم له، وحرصهم عليه، وتمنيهم لشفائه، وهذه المعاني تمنحه قوة نفسية يقاوم بها هجمة المرض المادية.

وبذلك تكون عيادة المريض والسؤال عنه والدعاء له، جزءًا من العلاج، عند العارفين من أهل الذكر، فليس العلاج كله ماديًا.

يقول أ.د أحمد كنعان – فقيه وطبيب سوري – :ـ

عيادة المريض سُنَّة طيبة ، لما فيها من مواساة للمريض ، وتطييب لخاطره ، وتشجيع له على تحمُّل الألم ومواجهة المخاطر المتوقَّعة من المرض .

وقد حضَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على عيادة المريض ، فقال : ( حَقُّ المسلمِ على المسلمِ خمسٌ : ردُّ السلامِ ، وعيادةُ المريض ، واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس )

وفي عيادة المريض أجر كبير بيَّنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة منها قوله : ( إنَّ اللهَ تعالى يقولُ يومَ القيامة : يا ابن آدم مرضْتُ فلم تعُـدْني ، قال : يا ربّ كيف أعودُك وأنت ربُّ العالمين ؟ قال : أما علمتَ أنَّ عبدي فلاناً مَرِضَ فلم تعُدْهُ ؟ أما علمتَ أنَّك لو عُدْتَهُ لوجدتني عنده ؟ )، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ المسلمَ إذا عادَ أخاه المسلم لم يَزَلْ في خرفَـةِ الجنَّةِ حتى يرجِع )، والخُرْفَةُ : ما يجتنى مـن الفواكه والثمار .

أما آداب عيادة المريض :

– فيندب للأشخاص الذين يحبُّهم المريضُ أن يعودوه ، لأنَّ النفس البشرية تنشط بلقاء المحبين ، ومتى نشطت النفسُ انعكس نشاطها على بقية أعضاء البدن فانتعشت وساعدت في الشفاء بإذن الله تعالى .

-وتستحبُّ عيادة المريض في كل وقت ما لم يكن في الزيـارة حرج للمريض .

-ويستحبُّ أن يحضر الزائر للمريض شيئاً من الزهور أو الريحان أو الهدايا المحبَّبة إليه ، أو الطعام الذي يعلم أنه يشتهيه ويطعمه منه إن كان لا يضره ، أما إن كان المريض على حمية خاصة واشتهى شيئاً لا يناسبه فيشجعه برفق على التزام الحمية لأنها أنفع لمرضه .

-ويستحبُّ أن يدنو الزائرُ من المريض حتى يشعره بالتعاطف والألفة ، ويخفِّف من حزنه وكربه ، ويبعث في نفسه الأملَ بالعافية والسلامة ، لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخلتُمْ علـى المريضِ فَنَفِّسُوا له في الأَجَلِ ، فإنَّ ذلك لا يَـرُدُّ شـيئاً ، وهـو يُطَيِّبُ بنَفْسِ المريضِ ) ، والتنفيس في الأجل : الإمهال والتطويل فيه ، والمعنى : بثوا في نفس المريض الأملَ بالشفاء وطول العمر .

-وتستحبُّ ملاطفة المريض ، وتشجيعه من خلال رواية بعض القصص عن مرضى يئس الأطباء من شفائهم ثم تعافوا بإذن الله تعالى .

-ويستحب سؤال المريض عن أحواله غير المرضية أيضاً ، وإظهار الاهتمام به وبأسرته وبمن يعول حتى يطمئن وتذهب وساوس الشيطان عنه ، كما كان من هَدْي النبيِّ صلى الله عليه وسلم فإنه كان يسأل المريض عن شكواه ؟ وما يشتهي ؟ ويضع يده على جبهته أو بين ثدييه ويدعو له ، ويصف له ما ينفعه في علته ، وربما توضأ وصبَّ على المريض من وضوئه الشريف .

-ويحسن بالزائر أن يذكِّر المريضَ بأن المرض قدر من قدر الله تعالى : (( مَا أََصَابَ مِنْ مُّصِيبةٍَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفِسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا )) سورة الحديد: 22 ، ويذكِّره بأجر الصبر على المرض بما أنه ابتلاء وامتحان من الله عز وجل لعبده المؤمن ، ويرغبِّه بالتوبة ويذكر له محاسن عمله ليرفع بذلك معنوياته ويشد أزره .

– ويستحب الدعاء للمريض ، كما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  يفعل ، ويقول له : ( لا بأس طَهورٌ إن شاءَ الله ) ، وكان يقول لمن به وجع سبع مرات : ( أَسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العرشِ العظيم أن يشفيك . فإن كان في أجله تأخيـر عوفـي مــن وجعه )، أو يقــول : ( أذهبِ البأسَ ربَّ الناسِ واشْفِ أنت الشَّافي لا شفاءَ إلا شفاؤك ، شفاءً لا يغادرُ سقماً ).

-فإذا شعر الزائر أن المرض شديد وقد ينتهي بالموت فيحسن به أنْ يذكِّر المريض بالوصية إذا وجد حالته النفسية تحتمل مفاتحته بأمر الوصية ، مع تذكيره بأنها مندوبة في كل حال حتى في غير المرض كيلا يدخل إلى نفسه الخوف والرعب .

– ونظراً لحال المريض وما يعانيه من تعبٍ أو ضيق يستحسن ألا يطيل الزائر المكوث عنده إلا إذا علم أن بقاءه يُؤنسه ويخفِّف من آلامه وقلقه

والله أعلم .