السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، حضرة العلماء الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عندي مشكلة أرجو مساعدتي في حلها. لقد وكلت أحد الأصدقاء الذي لا أشك في أمانته أن يسعى إلى تحصيل تعويض أخي الذي توفاه الله في حادث سيارة، وقد حصل على مبلغ كبير من المال وقال لي مقدار المال الذي حصل عليه، وبعد فترة سألته عن المال فقال لي: إنه وضعه في تجارة، وقال لي: إن المال خسر 17 بالمائة من قيمته، وقال لي: لا تقلق؛ لأن التجارة ستربح إن شاء الله، وإنه سيعوض من ماله الخاص في حال الخسارة، لكن بعد فترة قال لي: إن المال خسر 80 بالمائة من قيمته، وإنه لا يستطيع أن يتحمل كل الخسارة، وإنه سيتحمل جزءا منها. فقلت له: إنه ملزم بهذا المال؛ لأنه أمانة، وهو تصرف بها بدون أخذ رأينا، فقال لي: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إنما الأعمال بالنيات… إلى آخر الحديث الشريف، وإنه وضع المال بنية صافية، وقال لي: إذا ربح المال فستكون سعيدا، أما إذا خسر الآن فلا حول ولا قوة إلا بالله، فقلت له: إنه لا دخل بالنية في هذا الأمر؛ لأن مجرد تصرفه بالمال بدون موافقتنا لا يجوز، فلم يقتنع مني؛ لذا أرجو من حضرتكم أن تشرحوا له موقف الشرع في هذا، وما يجب عليه فعله كما يأمر الله ورسوله، مع الاستناد بالآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة حتى يكسب دنياه وآخرته وأنا أحب هذا الصديق في الله؛ فهو إنسان يخاف الله، ولكن معلوماته في الدين قليلة، وإنه سيفعل الصواب إذا علمه، وهو بحمد الله ميسور الحال، وهذا المال الذي كان معه هو كل ما أملك في هذه الدنيامع العلم بأن صديقي وضع المال في سوق الأسهم الأميركية و جزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله.
توكيل شخص في تحصيل مال معين يوجب التزامات على الوكيل بأن يحافظ على هذا المال ويرده في حدود ما وكل به، وإن الإخلال بذلك يؤدي قانونا إلى وقوع جريمة خيانة الأمانة، حيث إن يد الوكيل على المال يد أمانة أما ما قاله بعد فترة من أنه خسر من المال ما قيمته كذا فهو يضمنه كاملا؛ لأنه لم يوكل في استثمار المال، وإنما وكل في تحصيله، أما بعد ذلك فالأمر يتوقف على رضاك، حيث رضيت بأن يستمر في استثمار المال ورضاك هذا (إن كان رضى صحيحا خاليا من العيب، أي لم يكن تحت إكراه أو غش أو تدليس) يُنشئ عقدا جديدا يمكنه هو من أن يقرر خسارة المال، أما رأيي الشخصي، فإن صديقك إن كان يخاف الله بالفعل فمقتضى ذلك أن يرد المال كاملا فهو ليس حقا له، وقيامه بالاستثمار وزعمه الخسارة القليلة في البداية من الممكن اعتباره غشا لك، وتأثيرا عليك حتى لا تصمد في مطالبتهاوالمعاملات في سوق الأسهم كمبدأ عام وفقا لقواعد الفقه الإسلامي يجب أن تكون خالية من أمرين، الربا (زيادة في المال بدون عمل يقابله) والغرر وعدم تحديد الالتزامات كالثمن ومقدار المبيع، فقط هذا لا يؤثر فيما سبق من أحكام قانونية خاصة، بل إن ذلك يوقع عليه إثما آخر إذا كان استثماره المال في أمور غير جائزة شرعا، فيما يتعلق بالتزامه في الشق الثاني الذي هو استثمار المال، أما قبل أن يخبرك باستثماره المال في أي مجال فإن واجبه ويده على المال يد أمانة يجب أن يعيده كاملا.
وغفر الله لنا جميعا