السؤال:

السلام عليكم .. قد أجريت عملية بيدى اليسرى ، ويوجد تحت الرقبة (بربيش) لغسيل الكلى ولا أستطيع أن أتسبح (أغتسل) بسبب خوفي من تلف العملية أو (البربيش ) مع العلم أننى على جنابة ولا أستطيع أن أتسبح وسوالى هو: هل أستطيع أن أصلى وأنا على جنابة حيث لا أستطيع أن أغتسل ؟ وجزاكم الله ألف خير.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ،  وبعد:
في مثل هذه الحالة يجب شد جبيرة على مكان الجرح ـ والجبيرة هي ما يكون على الجرح من قطنة أو خرقة أو لصقة أو نحو ذلك ـ ثم غسل الأعضاء الصحيحة ، والمسح على هذه الجبيرة بدل غسل الأعضاء الجريحة أو المصابة بمرض يضر معه وضع الماء عليها .
فإن كان فعل ذلك يضر أيضا ، فيجب التيمم بدل الغسل ، والوضوء للصلاة. فإن عجز عن الوضوء أيضا يكون التيمم طهارة من الحدثين: الأكبر والأصغر .

جاء في فتاوى الأزهر:
لو كان يجد الماء إلا أنه مريض يخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه أو أبطأ برؤه يتيمم لا فرق بين أن يشتد بالتحرك كالمبطون أو بالاستعمال كالجدري ونحوه ويعرف ذلك الخوف إما بغلبة الظن عن أمارة أو تجربة أو إخبار طبيب حاذق مسلم غير ظاهر الفسق، وإن كان به جدري أو جراحات يعتبر الأكثر محدثا كان أو جنبا، ففي الجنابة يعتبر أكثر البدن، وفى الحدث يعتبر أكثر أعضاء الوضوء فإن كان الأكثر صحيحا والأقل جريحا يغسل الصحيح ويمسح على الجريح إن أمكنه وإن لم يمكنه المسح يمسح على الجبائر أو فوق الخرقة ولا يجمع بين الغسل والتيمم وإن كان نصف البدن صحيحا والنصف جريحا اختلف المشايخ فيه والأصح أنه يتيمم ولا يستعمل الماء .
ومثل الجراحة كل داء يضره الغسل كما تفيده عباراتهم إذ المدار على الضرر( انتهى )

وفي فتاوى العلامة ابن باز ، في شأن من به جراح :
الواجب على المسلم أن يتقي الله ما استطاع في جميع أحواله لقول الله سبحانه : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) الطلاق 16 وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم متفق عليه ، فإذا كان المريض لا يستطيع الوضوء والغسل كفاه التيمم؛ لقول الله سبحانه : (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) من الآية 6 من سورة المائدة .
والعاجز عن استعمال الوضوء أو الغسل حكمه حكم من فقد الماء ، فإذا استطعت الوضوء دون الغسل فتوضأ وتيمم للغسل – كما تقدم من قوله سبحانه : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ والله ولي التوفيق .

وجاء في الموسوعة الفقهية ـ الكويتية :
اتفق الفقهاء على أن من كان في جسده كسور أو جروح أو قروح ونحو ذلك , فإن لم يخف ضررا أو شيئا وجب غسلها في الوضوء والغسل ، فإن خاف شيئا من ذلك فيجوز المسح على الجرح ونحوه , ويجوز التيمم ، و يشترط لجواز المسح على الجبيرة أن يكون غسل العضو المنكسر أو المجروح مما يضر به ، أو كان المسح على عين الجراحة مما يضر به ، وألا يكون غسل الأعضاء الصحيحة يضر بالأعضاء الجريحة فإن كان يضر بها ففرضه التيمم. وهذا باتفاق.

وعلى هذا ففي حادثة السؤال إن كان السائل يخاف الضرر من غسل يديه ورقبته كما ذكر في السؤال جاز له التيمم بدل الغسل ، ويتوضأ للصلاة . والله أعلم.