السؤال:

ما حكم عيادة الصبي و المغمي عليه؟

الجواب:

عيادة المريض ليست له فقط، إنما هي مجاملة لأهله أيضًا . ولذلك لا بأس أن يعاد الطفل المريض الذي لا يميز، فإن ذلك يسر أهله، ويجبر خاطرهم.
ومثل ذلك المريض في حالة الغيبوبة، فإن زيارته إنما هي مواساة لأهله وذويه، وتخفيف عنهم.
وقد يفيق المريض، ويمن الله عليه بالعافية، فيذكر له من زاره أثناء غياب وعيه، فيجد في ذلك راحة وسرورًا.
وفى صحيح البخاري (باب عيادة الصبيان) : ذكر فيه حديث أسامة بن زيد رضى الله عنهما : أن ابنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، أرسلت إليه – وهو مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وسعد وأبى -: نحسب أن ابنتي قد حضرت، فاشهدنا – وفى رواية : فاشهدها – فأرسل إليها السلام، ويقول : ” إن لله ما أخذ، وما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلتحتسب ولتصبر، فأرسلت إليه تقسم عليه … فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- وقمنا .. فرفع الصبي في حجر النبي -صلى الله عليه وسلم- ونفسه تقعقع ” (تقعقع: تتحرك وتضطرب)، ففاضت عينا النبي -صلى الله عليه وسلم- أي بالدمع – فقال له سعد : ما هذا يا رسول الله ؟ قال : ” هذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده، ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء ” (البخاري مع الفتح 10 /118 الحديث (5655) وقد رواه في الجنائز أيضًا . ومعنى ” حضرت ” : أي حضرها الموت، فهي في اللحظات الأخيرة . ومعنى (فاشهدنا) : أي احضرنا).
وفى البخاري أيضًا (باب عيادة المغمى عليه) : ذكر فيه حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنهما يقول : مرضت مرضًا، فأتاني النبي -صلى الله عليه وسلم- يعودني وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أغمى على، فتوضأ النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم صب وضوءه على، فأفقت، فإذا النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقلت : يا رسول الله، كيف أصنع في مالي ؟ كيف أقضي في مالي ؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث (البخاري مع الفتح 10 /114 حديث 5651).
قال ابن المنير: (فائدة الترجمة – أي عنوان الباب – ألا يعتقد أن عيادة المغمي عليه ساقطة لكونه لا يعلم بعائده.. قال الحافظ: ومجرد علم المريض بعائده لا تتوقف مشروعية العيادة عليه ؛ لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله، وما يُرجى من بركة دعاء العائد، ووضع يده على المريض والمسح على جسده، والنفث عليه عند التعويذ، إلى غير ذلك). (الفتح 10/114).