السؤال:

أريد أن أعرف ما الكبائر ،وهل هي السبع الموبقات؟وما هي كيفية التوبة منها ؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:

أمر الله تعالى بترك معصيته ،لما في ذلك من مخالفة أمره،وإتيان نهيه ،وفي ذلك من غضب الله تعالى ما فيه،فإن الله تعالى يغار،وغيرة الله أن يأتي العبد ماحرم الله ،كما أخبر المعصوم صلىالله عليه وسلم ،ولكن العصيان درجات ،فمنه ماهو كبائر ،وهي عظائم الذنوب،ومنه من هو صغائر،التي هي اللمم من المعاصي،وقد اختلف الفقهاء في عدد هذه الكبائر ،فمنهم من ضيق فيها ،ومنهم من وسعها،وعلى كل ،فالمرء مطالب بترك المعاصي صغيرها وكبيرها .

أو ما عبر عنه الشاعر الحكيم:

خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى
واصنع كماش فوق أرََ ض الشوك يحذر مايرى
لا تحقرن صغيـــرة إن الجبال من الحصى.

وهذه أهم الكبائر التي عدها الإمام الذهبي في كتابه الكبائر:

الإشراك بالله :قال تعالى :{ إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار }. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ الإشراك بالله .. ) متفق عليه . وهو نوعان : شرك أكبر وهو عبادة غير الله ، وشرك أصغر ومنه الرياء.

قتل النفس : قال تعالى :{ومن يقتل مؤمنًا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا }. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اجتنبوا السبع الموبقات الشرك بالله والسحر . وقتل النفس التي حرم الله .. )

السحر : قال الله تبارك وتعالى : { ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر } وقال صلى الله عليه وسلم : ( اجتنبوا السبع الموبقات : الشرك بالله . والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق .. ) متفق عليه

ترك الصلاة : قال تعالى : { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا إلا من تاب .. } . وقال صلى الله عليه وسلم : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ) رواه أحمد والترمذي والنسائي

منع الزكاة : قال تعالى : { وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون }

عقوق الوالدين : قال تعالى : { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً . إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريمًا واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا } وقال عليه الصلاة والسلام : ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ .. ) فذكر منها عقوق الوالدين . متفق عليه

الزنا : قال تعالى { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً }. وقال صلى الله عليه وسلم ( إذا زنى العبد خرج منه الإيمان . فكان على رأسه كالظلة . فإذا أقلع رجع إليه } [ رواه أبو داود والحاكم ]
اللواط : قال تعالى عن قوم لوط{أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون } وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لعن الله من عمل عمل قوم لوط ) [ النسائي ]

أكل الربا : قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله .. } وقال صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله آكل الربا وموكله) رواه مسلم

أكل مال اليتيم :قال الله تعالى : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا } وقال تعالى : { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن }
.الكذب على الله عز وجل وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم : قال تعالى : { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة } . وقال صلى الله عليه وسلم : ( من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) [ رواه البخاري ]

الكبر والفخر والخيلاء والعجب والتيه : قال تعالى : { إنه لا يحب المستكبرين } [ النحل : 23 ] وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال ذرة من كبر ) ] رواه مسلم
.شهادة الزور : قال تعالى : { فاجتنبوا الرجس من القول واجتنبوا قول الزور } [ الحج 30 ] وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا تزول قدما شاهد الزور يوم القيامة حتى تجب له النار ) [ ابن ماجه والحاكم ]

شرب الخمر : قال تعالى : { يا أيها الذين آ منوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } . وقال صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها ) [ رواه أبو داود والحاكم]

القمار : قال تعالى : { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون }

قذف المحصنات :{ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم } . وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قذف مملوكة بالزنى أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال )[ متفق عليه].

السرقة : قال تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم } وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن . ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) متفق عليه.

قطع الطريق : قال تعالى : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم }.

اليمين الغموس : قال صلى الله عليه وسلم : ( من حلف على يمين صبر ، يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر؛ لقي الله وهو عليه غضبان)[ رواه البخاري].

الظلم : وهو أنواع كثيرة ،وأغلبه في التعدي على حقوق الغير ،قال تعالى { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } وقال صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة ..) [رواه مسلم].

قتل النفس : قال تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً . ومن يفعل ذلك عدوانًا وظلمًا فسوف نصليه نارًا وكان ذلك على الله يسيرًا } وقال صلى الله عليه وسلم : ( لعن المؤمن كقتله ، ومن قذف مؤمنًا بكفر فهو كقاتله ، ومن قتل نفسه بشيء عذبه الله به يوم القيامة ) [متفق عليه].

الكذب في غالب الأقوال : قال تعالى : { ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين } وقال صلى الله عليه وسلم : ( … وإن الكذب يهدي إلى الفجور . وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا )[ متفق عليه].

الحكم بغير ما أنزل الله : قال تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون }.

تشبه النساء بالرجال وتشبه الرجال بالنساء : قال صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء ) [رواه البخاري ].

الديوث : قال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه ، والديوث ، ورجلة النساء ) [النسائي والحاكم وأحمد].والديوث هو الذي يرضى الخبث في أهله.

عدم التنزه من البول : وهو من فعل النصارى قال تعالى : { وثيابك فطهر } وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: ( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يتنزه من بوله ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة )[ متفق عليه].

الخيانة : قال تعالى : { وإن الله لا يهدي كيد الخائنين } . وقال صلى الله عليه وسلم : ( أد الأمانة لمن ائتمنك ،ولا تخن من خانك ).

التعلم للدنيا وكتمان العلم : قال تعالى : { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون }. وقال صلى الله عليه وسلم : ( من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ) يعني ريحها [أبو داود].

المنان : قال تعالى : {ياأيهاالذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } وقال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلاً : عاق ، ومنان ، ومكذب بالقدر ) [الطبراني وابن عاصم].

المتسمع على الناس ما يسرونه : قال تعالى : { ولا تجسسوا } وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك يوم القيامة ، ومن صور صورة عذب ،وكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ )[ رواه البخاري].

النميمة : قال تعالى : { ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم } وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بقبرين : ( إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ….وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة.. )[ البخاري].

اللعن : قال صلى الله عليه وسلم : ( لعن المؤمن كقتله )[ متفق عليه].

تصديق الكاهن والمنجم : قال صلى الله عليه وسلم : ( من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول ؛ فقد كفر بما أنزل على محمد ) [ أحمد والحاكم ].

نشوز المرأة على زوجها : قال تعالى : { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان عليًا كبيرًا } وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت ؛ فبات غضبان عليها ؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح ) [البخاري].

أذى الجار : قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) [ رواه مسلم].

غش الإمام للرعية : قال تعالى : { إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم } وقال صلى الله عليه وسلم : ( أيما راع غش رعيته فهو في النار ) [أحمد].

الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة : قال صلى الله عليه وسلم : (إن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب أو الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) [رواه مسلم].

لبس الحرير والذهب للرجال : قال صلى الله عليه وسلم : ( إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة ) [رواه مسلم].

الجدل والمراء : قال صلى الله عليه وسلم : ( .. ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع ..) [ رواه أبو داود].

نقص الكيل والميزان :قال تعالى : { ويل للمطففين }.

الأمن من مكر الله : قال تعالى : { أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون }. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : ( يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ) فقيل له : يا رسول الله ! أتخاف علينا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، يقلبهما كيف يشاء ) [رواه أحمد والترمذي والحاكم].

تكفير المسلم : قال صلى الله عليه وسلم : ( من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ) [البخاري].

ترك صلاة الجمعة والصلاة مع الجماعة : قال صلى الله عليه وسلم : ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ) [ رواه مسلم].

المكر والخديعة : قال الله تعالى : { ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله } وقال صلى الله عليه وسلم : ( المكر والخديعة في النار ) [ البيهقي في شعب الإيمان ].

سب أحد من الصحابة : قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) [ رواه البخاري].

.تغيير منار الأرض : قال صلى الله عليه وسلم : ( .. ولعن الله من غير منار الأرض ) ] [رواه مسلم ]،قال المناوي في فيض القدير:والمنارةهي العلامة التي تجعل بين حدين للجارين وتغييرها أن يدخلها في أرضه فيكون في معنى الغاصب.

الواصلة والنامصة والمتنمصة والمتفلجة والواشمة :قال صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله الواشمات، والمستوشمات ، والنامصات ، والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله )[ متفق عليه].

الإلحاد في الحرم : قال الله تعالى : { .. والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواءً العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم }. وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : ما الكبائر ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( هن تسع : الشرك بالله .. ) وذكر منها ( واستحلال البيت الحرام قبلتكم ) [ رواه أبو داود والنسائي ].

إفطار رمضان بغير عذر ،وترك الحج مع الاستطاعة : قال صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ،وحج البيت ) متفق عليه.

أما السبع الموبقات ،فهي كماجاء عن أبي هريرة رضي الله عنه ،قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،قال :
(اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)متفق عليه.

والله أعلم