السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل , رجاء أن تتفضل بإعطائنا الفتوى الشرعية لحكم تقبيل زوج البنت من قبل حماته (أي: تقبّل الأم زوج ابنتها عندما تسلّم عليه )هل هذا حلال أم حرام ؟ يقول البعض :إن البنت تطلّق من زوجها إذا تم ذلك .. هل هذا صحيح ؟

الجواب:

بسم الله و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
بداية نقول : إن المرأة لا تطلق إذا قبل زوجها أمها لأن زوج البنت من الرجال الذين يحرم على المرأة الزواج بهم بمجرد عقده على البنت ، والحرمة هنا حرمة تأبيدية ، يقول فضيلة الشيخ عطية صقر :
زوجة الابن من المحرمات على الأب بمجرد عقده عليها، فهى كبنته فى الحرمة، قال تعالى فى آية التحريم فى النساء:‏ {‏وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم }‏ فإذا كانت قبلته لبنته رحمة وحنانا وتكريما فلا حرج فى ذلك ، والرحمة والحنان والتكريم يتنافى مع القصد الخبيث الذى يثير الشهوة ، فإذا كانت القبلة بشهوة كانت محرمة دون شك فى ذلك ، لأنها فتنة، وقد يستغل تحريم الزواج بها استغلالا سيئا ، وبخاصة إذا كانت جميلة ، وهو لم يزل فى سِن لا تحول بينه وبين إشباع رغبته المعروفة ، حتى لقد قال العلماء :‏ إن تقبيل الولد لأمه إذا كان بشهوة فهو محرم .‏

ومن أجل الخطورة فى مثل هذه الحالة حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الدخول على النساء فى غيبة أزواجهن ، ولما سأله واحد :‏ أفرأيت الحمو يا رسول اللّه ؟ قال ” الحمو الموت ” والحمو هو قريب الزوج كأخيه ، وقريب الزوجة كابن عمها وابن خالها ، ويقال مثل ذلك فى تقبيل الرجل لأم زوجته ، فهو جائز بدون قصد الشهوة ؛ لأنها بمنزلة أمه ، فهى من المحرمات عليه بمجرد العقد على بنتها قال تعالى :{‏ وأمهات نسائكم }‏ وكذلك تقبيل المرأة لزوج بنتها حلال لحرمة زواجه منها ، فهو كابنها، ولكن أحذر من أن يكون ذلك بشهوة ، وبخاصة إذا كانت المرأة غير متزوجة ، وفى سِن تحس فيه بالحاجة إلى ما تحس به كل امرأة، أو كان زوجها غائبا عنها مدة تحس فيها بألم الفراق .‏

وقد يخفى الألم فى نفسه من يرى أن أباه يقبِّل زوجته ، ومن يرى أن زوجته تقبل زوج بنته أو يقبلها ، وبعض الزوجات الشابات يشكون من تقبيل أزواجهن لأمهاتهن وبخاصة إذا كان فى التقبيل مبالغة أو صاحبته أحضان ، فالواجب مراعاة ذلك مع الإيمان بأن الله يعلم النيات ، ولكل امرئ ما نوى .أهـ

يعلم من هذا أن ما ذكرته السائلة من أن المرأة تطلق إذا قبل زوجها أمها قول غير صحيح ،
وأن تقبيل الرجل لأم زوجته جائز إن لم تكن فيه الشهوة ، و في آخر المقام نقول : إن اتقاء الشبهات لون من التربية الإسلامية التى جاءنا بها رسول الإسلام، حيث قرر هذا المبدأ فى قوله عليه الصلاة والسلام الذي‏ رواه الشيخان عن النعمان ابن بشير، وهذا اللفظ من رواية الترمذى : الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور متشابهات لا يدرى كثير من الناس أمن الحلال هى أم من الحرام فمن تركها استبراء لدينه وعرضه …
فإن كان مثل هذا الأمر المباح يوقع الإنسان في الحرام فمن الأولى أن يبتعد عنه العاقل حتى ينجو بدينه ، والله أعلم .