السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم هل يجوز التوارث بين المسلمين وغيرهم ،وما هو الدليل؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

التوارث بين الملتين لا يجوز،فاختلاف الدين سبب من موانع الميراث ، ويرى البعض أن المسلم يرث الكافر ،ولايرثه الكافر

قال الإمام الرحبي في متن الرحبية :

ويمنع الشخص من الميراث واحدة من علل ثلاث رق وقتل واختلاف دين فافهم فليس الشك كاليقين.

وقال الشيخ أحمد هريدي مفتي مصر الأسبق رحمه الله :

المنصوص عليه شرعًا أن اختلاف الدين بين القريب وقريبه أو الزوج وزوجته بالإسلام وغيره مانع من موانع الإرث .‏

فإذا كان أحدهما مسلمًا والآخر غير مسلم بأن كان مسيحيًا أو يهوديًا أو مشركًا فلا توارث بينهما .‏

وذلك هو مذهب الجمهور الأعظم من فقهاء الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب.
ويقول الشيخ سيد سابق في موانع الميراث :

اختلاف الدين: فلا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم لما رواه الأربعة عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم”. وحكى عن معاذ ومعاوية وابن المسيب ومسروق والنخعي: أن المسلم يرث الكافر ولا عكس، كما يتزوج المسلم الكتابية ، ولا يتزوج الكافر المسلمة. أما غير المسلمين فإن بعضهم يرث بعضًا. لأنهم يعتبرون أهل ملة واحدة.
وقال الشيخ عطية صقر :

والإرث له مو انع :‏ هى
‏1 ـ الرق .‏
‏2ـ القتل لحديث ” ليس للقاتل من تركة المقتول شئ ” صححه ابن عبد البر وغيره .‏
‏3ـ واختلاف الدين لحديث الصحيحين فيه ، وقد أجازه بعض للصحابة والتابعين
4- ومن الموانع الردة، فالمرتد لا يرث أحدًا من المسلمين ولا من غيرهم ، ولا يرثه أحد عند الشافعية والمالكية ، وذهب أبو حنيفة إلى أن ماله الذى كسبه قبل الردة يورث ، وما كسبه بعدها يعد فيئًا للمسلمين ، أما المرأة المرتدة فكل ماتركته يورث ، سواء كسبته قبل الردة أو بعدها .‏

وقد أورد الإمام الشوكاني بعض الأحاديث التي تمنع التوارث بين الملتين ،منها :

‏‏ عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏:‏ ‏{‏ لا يرث المسلم الكافر ‏،‏ ولا الكافر المسلم ‏}‏ رواه الجماعة إلا مسلمًا والنسائي وفي رواية قال ‏:‏ ‏{‏ يا رسول الله أتنزل غدًا في دارك بمكة ‏؟‏ قال ‏:‏ وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور ‏}‏ وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ‏،‏ ولم يرث جعفر ولا علي شيئًا لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين ‏)‏رواه البخاري ومسلم
‏‏ وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏:‏ ‏{‏ لا يتوارث أهل ملتين شيء ‏}‏ رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ‏،‏ وللترمذي مثله من حديث جابر ‏)‏ ‏.‏ ‏

‏‏وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏:‏ ‏{‏ لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته ‏}‏ رواه الدارقطني .
وعن ابن عباس قال ‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏{‏ كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم ‏،‏ وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على ما قسم الإسلام ‏}‏ رواه أبو داود وابن ماجه ‏)‏ ‏.
ثم علق الإمام الشوكاني بقوله :

‏وأحاديث الباب تدل على أنه لا يرث المسلم من الكافر ‏،‏ ولا الكافر من المسلم قال ونقل في ذلك الإجماع ، واختلف في ميراث المرتد.
والله أعلم