السؤال:

السلام عليكم، ما هو رأيكم في فتوى المفتي العام للمملكة السعودية باعتبار العمليات الجهادية الاستشهادية عمليات انتحارية؟

الجواب:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، فإن الذي ندين لله به في هذا الموضوع أن تلك العمليات الجهادية التي يقوم بها أبناؤنا وإخواننا في أرض القدس أي أرض المحشر والمنشر هي من ذروة سنام الجهاد في سبيل الله تعالى، ومن يلقى حتفه فيها نحسبه عند الله شهيدا ولا نزكي على الله أحدا؛ إذ الانتحار يقدم عليه إنسان يئس من الحياة وضاقت به السبل ولم يعد يقوى على تحمل مشاق الحياة ومتاعبها فيقدم على الانتحار ظانا منه أنه سيجد الراحة، (ولو كنا إذا متنا استرحنا لكان الموت راحة كل حي.. ولكنا إذا متنا سئلنا عن كل شيء) فالمنتحر شخص فقد الإيمان الصحيح الكامل، لا يسلم بالأمر لله تعالى ولا يفوض الأمر إليه لعدم إيمانه بالقضاء والقدر وعدم رضاه بذلك، أما هذه العمليات فإن أصحابها فيما نحسب يقدمون عليها فداء لأوطانهم “ومن قتل دون وطنه فهو شهيد” ودفاعا عن مقدساته بل مقدسات المسلمين جميعا قال تعالى : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} آل عمران، وقوله تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} البقرة، إن التاريخ الإسلامي شاهد صدق على أن هذه العمليات في الذروة من سنام الإسلام، فتح حصون خيبر وغيرها من الفتوحات التي تمت في عصر الخلافة الراشدة اقتحم الصحابة المجاهدون على الأعداء حصونهم لفتح هذه الحصون وقتل هؤلاء الأعداء في عقر دارهم، أفكان ذلك انتحارا؟ كلا، والله أعلم.