السؤال:

اعتدت على قراءة سورة المُلك قبل النوم، وكذلك حفظ بعض آيات القرآن الكريم بعد صلاة الفجر، فهل يجوز لي الاستمرار في ذلك وقت الحيض؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد..:
فإن قراءة القرآن الكريم تُعَدّ حصنًا واقيًا للقارئ من أي سور القرآن الكريم، بل وفي القرآن كما نعلم شفاء من كل داء، وإن قراءة سورة الملك ورد في شأنها حديث مرفوع، والمسلم يمكنه أن يأخذ بمثل هذه الأحاديث في فضائل الأعمال، فقد ورد في معنى الحديث قول النبي – صلى الله عليه وسلم -:”إن سورة من القرآن، ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له، وهي: تبارك الذي بيده الملك” رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم، فإنها تأتي هذه السورة مدافعة عن صاحبها في القبر عند السؤال، وأمام الله يوم القيامة في الحساب، فضلاً عما في السورة من آداب وعظات ودعوة إلى توحيد الله الخالص، وبيان إعجازه في ملكه، وتسخيره لمخلوقاته، مما يربي الجسد والعقل والجوارح على طاعة الله؛ فيعيش الإنسان متأملاً في ملك الله، وإن التأمل يُعدّ عبادة راقية.
أما التعود على قراءة بعض الآيات أو حفظها بعد الفجر فهذه عادة ممدوحة، وقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم، بل دعا لمن يبدأ مبكرًا في أي عمل وبخاصة إن كان صالحًا بالبركة والقبول، فقال صلى الله عليه وسلم: “اللهم بارك لأمتي في بكورها”.
ومن التجارب الصحيحة في تحصيل العلم أن القرآن إذا حفظ في الصباح، أو ذاكر الإنسان بعض دروسه في ذلك الوقت فإنه يثبت ويظل ثابتًا في العقل ما دام محافظًا على تكرار قراءته، فبارك الله في الأخت السائلة وأوصيها أن تستمر في حفظ القرآن في هذا الوقت بالذات، وأن تقرأه للتعبد.
وأما أيام حيضها فعليها أن تتوقف عن قراءة القرآن؛ لأنها تقرأه لأمرين: للحفظ وللعبادة، فحفظها مستمر؛ لأن عذرها شرعي، وأما العبادة فأجرها أيضًا لا يضيع، ويحرم عليها أن تمسك المصحف أو تقرأ فيه في أيام حيضها.
ونستطيع القول: إنها لو قرأت القرآن للحفظ مجردًا من غير أن تمس المصحف، فلا بأس كما أفتى بذلك بعض العلماء. والله تبارك وتعالى أعلم.