السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحدثت مع زميلة شيعية في العمل، وكان من ضمن ما قالت هذه الأحاديث (طبعًا حسب رؤية وقول الشيعة). الحديث الأول: “تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا”. الحديث الثاني: “النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس”. سؤالي: ما رأيكم في تلك المهاترات؟ وكيف لي أن أرد عليها، حيث إنها دائمًا تتكلم بمنطق الحجة والفلسفة؟ وما حكم الشيعة في الافتراء على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد..:
فإن الحديث الأول ثابت بروايات مختلفة في ألفاظها، ولكن مرماها واحد، ومعنى الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم ينبّه الأمة إلى عظمة كتاب الله عز وجل كمنهج لأهل الأرض أو  للثقلين؛ ليعملوا به، وليتمسكوا بما جاء فيه عن رب العزة تبارك وتعالى، وأما المراد بعترته أو آل بيته فهم معروفون، وهم نسل السيدة فاطمة رضي الله عنها، وزوجها الإمام علي كرم الله وجهه، ويقصد من وراء ذلك أنهم أهل خلق تربوا على خلق القرآن، كتربية النبي صلى الله عليه وسلم، ففيهم القدوة الحسنة، وبخاصة أنه ورد في الأثر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدينة العلم وعليّ بابها، وورد هذا أيضًا مرفوعًا كحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الحديث الثاني: فمعناه بحسب وضعه في السؤال: أن النجوم فيها هداية لأهل الأرض، والتأسي بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يكون أمانًا من زلات الأقدام والفتن، والحديث رواه الحاكم والطبراني.
وأقول: إن مثل هذه الأمور الجدل فيها يخرج المسلم عن دائرة الطاعة، فتزل قدمه إلى أبواب المعصية، والجدل إذا كان للوصول إلى فائدة ومصلحة ولمعرفة الحق منه فلا بأس به، أما إن اتخذناه وسيلة للمراء والانتصار بالرأي تعصبًا وجاهلية فهذا محرم؛ لأنه يؤدي إلى فتنة، وفي الحديث: “الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها”.
ونصيحتي للأخت السائلة أن تنصرف عن الأخت المجادلة حتى لا تقع في شائبة الفتنة، فتتزلزل عقيدتها وتنهار بعيدًا عن ثقتها بربها وبدينها. والله تعالى أعلم.


الوسوم: ,