السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته نذرت أن اذبح لله خروفا إن يسر لي أحد الأمور ثم رأيت أن الأفضل أن أتصدق بنفس القيمة على أحد المرضى ولا انتظر أن يتحقق الأمر الذي نذرت من أجله. فهل يجوز ذلك ؟ و جزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
فإن النذر المعلق على شرط يتعلق بالذمة، ولا يجب الوفاء به إلا إذا تحقق الشرط المعلّقٌَ عليه، وإذا حدث الوفاء به قبل تحقق الشرط المعلَق عليه ؛ فإن هذا الوفاء يكون نفلاً يثاب عليه فاعله، لأنه أتى قربة، أي فعل خيراً . ولكنه لايسقط النذر من ذمة الناذر وعلى من نذره الوفاء به بعد تحقق الشرط .

وذلك لأن الوفاء لم يجب قبل تحقق الشرط ، فلا يكون فعل المنذور وفاءً بالنذر . لما تقرر في القاعدة الأصولية من أن أداء الواجب قبل وجود سببه لا يسقطه ، كمن صلى قبل دخول الوقت الذي هو سبب وجوب الصلاة ، فإن صلاته تكون نافلةً ولا تجزؤه عن الفرض ، ويكون عليه إعادة الصلاة بعد دخول وقتها .

جاء في كتاب ( الفقه الإسلامي وأدلته) للدكتور وهبة الزحيلي عليه رحمة الله تعالى:
( وإن كان النذر معلقاً بشرط : كقوله : إن شفى الله مريضي ، أو إن قدم فلان الغائب فللَه علي صوم شهر أو صلاة ركعتين أو التصدق بكذا .. فإذا وجد الشرط فعليه الوفاء بالنذر نفسه ، لأن المعلق على شرط كالمنجز عند وقوع الشرط فلو فعل المشروط قبل الشرط يكون نفلاً ، لأن المعلق بالشرط غير موجود قبل وجود الشرط ) أي كأنه نذر وقت تحقق الشرط ليس قبل ذلك ففعله قبل تحقق الشرط يكون كمن فعل شيئا ثم نذر فعله .
وجاء فيه أيضاً: (وإن علق النذر بشرط .. لا يجزؤه عنه ما فعله قبل وجود شرطه ، لأن المعلق بالشرط عدم قبل وجوده ، وإنما يجوز الأداء بعد وجود السبب الذي علق النذر به)

وأما إخراج قيمة النذر فمنعه الجمهور ، ولكن الحنفية أجازوه ، كما أجازوا إخراج القيمة في الكفارات والزكوات وسائر الواجبات المالية .

وعليه :فإن جاز لللأخ الكريم أن يتصدق بقيمة النذر اتباعاً لمذهب الحنفية ، فإنه لا يجزؤه التصدق بقيمة النذر ولا الوفاء بعين النذر قبل تحقق الشرط المعلق عليه .
فإن تصدقت أيها الأخ الكريم على هذا المريض فلك الأجر والثواب . ولكن إذا تحقق الأمر الذي نذرت من أجله ـ إن شاء الله ـ فإن عليك حينئذ الوفاء بالنذر مرة أخرى أو التصدق بقيمته .
والله أعلم.