السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم والدى رجل مسن ؛ ويبلغ من العمر ( 74 ) عاماً وله من الأخوات ( 6 ) وليس له إخوة ذكور ؛ وبعد وفاة والديه آلت ملكية عقار ( منزل )إلى الورثة الشرعيين ( هو وأخواته ). ولما كان المنزل متهدم ؛ فقد رأى الجميع ضرورة إعادة بنائه ؛ فقال الوالد لأخواته أنه ليس لديه مانع من إعادة البناء وعلى حسابه شريطة أن تتنازل كل منهن( بمحض إرادتها ) عن نصيبها فى هذا العقار مقابل مبلغ محدد من المال لكل واحدة منهن ؛ وقد فعلن ذلك بأوراق مكتوبة ؛ وقام الوالد بإعادة البناء ( وهذا منذ حوالى ثمانية سنوات )وحتى الآن لم يقم والدى بدفع تلك المبالغ لهن ( لضيق ذات اليد ) ؛ إلا أننا قد فوجئنا أخيراً بإحداهن تقول بأن زوجها قد سأل أحد الخطباء بالمساجد عن هذا الموضوع فأجاب بعدم شرعية تلك الأوراق المكتوبة سابقاً ؛ وحتى لو قام والدى بسداد تلك المبالغ لهن الآن !!! فأرجو الإفادة عن مدى مشروعية تلك الأوراق المكتوبة ؛ وهل معنى ذلك أن أياً من الورثة لايستطيع التصرف فى نصيبه ؟مع العلم بأن هناك اثنتين من العمات قد توفيتا. ولسيادتكم جزيل الشكر .

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:

إذا كان هذا الأمر تم بمحض الإرادة ،ودون أن يكون هناك ضغط من الوالد على أخواته ،فهذا ممايسامح ويستاهل فيه ،فإن كان للإنسان ملك،وباعه بثمن أقل برضا نفس،فما المانع في ذلك؟ وما سبب التحريم فيه ؟ على أن يرد والدك المبالغ ؛لأن هذا حقهن، وأن يعطي المبالغ التي تخص عمتيك اللتين ماتتا لأولادهما ،أما تحريم مثل هذا البيع ،فلا دليل له من الكتاب أو السنة ،بل هو جائز،وهو مايسمى بالتخارج في الميراث.

وقد جاء في الموسوعة الفقهية الصادرة عن وزارةالأوقاف بالكويت ما نصه بتصرف:

إذا تخارج الورثة مع أحدهم عن نصيبه في التركة على شيء من المال يدفعونه له ‏،‏ فلذلك صور تختلف بحسب نوع البدل الذي يدفعونه ‏،‏ وبحسب نوعية التركة ‏،‏ فإذا ‏كانت التركة عقارًا أو عرضًا ‏،‏ فأخرج الورثة أحدهم منها بمال أعطوه إياه ‏،‏ جاز التخارج سواء أكان ما أعطوه أقل من حصته أم أكثر ‏;‏ لأنه أمكن تصحيحه بيعًا ‏،‏ والبيع يصح بالقليل والكثير من الثمن ‏.

‏ولا يشترط معرفة مقدار حصته من التركة ‏;‏ إذ الجهالة هنا لا تفسد البيع ‏;‏ لأنها لا تفضي إلى النزاع ‏;‏ لأن المبيع هنا لا يحتاج إلى تسليم .

والخلاصة أن دفع الوالد لأخواته مبالغ مقابل تنازلهن عن نصيبهن في البيت لا مانع منه شرعًا ، على أن يكون بمحض إرادتهن .
والله أعلم