السؤال:

ما أثر الصلاة في حياة الفرد؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

الصلاة تجعل من الإنسان شخصية مثالية؛ فمثالية الإنسان تكون في قيامه بالواجب نحو ربه، والواجب نحو نفسه، والواجب نحو غيره من الناس، والصلاة كفيلة بكل ذلك.

ففي مجال الواجب نحو الله:
فيها ذكر لله من تكبير وإقرار بالوحدانية والصفات العالية حين يقرأ الفاتحة والقرآن ويسبح راكعًا وساجدًا وداعيًا.
ويكفي في بيان ذلك حديث مسلم فيما يرويه الرسول عن ربه: “قسمت الصلاة [أي: الفاتحة] بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين. قال الله: حمدني عبدي. وإذا قال العبد: الرحمن الرحيم. قال الله: أثنى علي عبدي. وإذا قال العبد: مالك يوم الدين. قال الله: مجدني عبدي. وإذا قال العبد: إياك نعبد وإياك نستعين. قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. وإذا قال العبد: اهدنا الصراط المستقيم. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل”.

وفى مجال الواجب نحو النفس:
الصلاة فيها إشراق للروح وأنس بالله وطمأنينة للنفس وسعة للصدر بالأمل وبعد عن العقد النفسية، وقوة للعزيمة، ولذلك كانت قرة عين الرسول يلجأ إليها كلما حزبه، أو حزنه أمر، وفيها تصفية للنفس من الكبر والغرور، وإشعار بعزة الإنسان بالله وكرامته بالدين، فلا يذل لمخلوق، ولا يخشى أحدًا غير الله سبحانه.
والصلاة بما اشتملت عليه من أقوال وأفعال تعوِّد الإنسان أن يُقْرن العلم بالعمل، كما يظهر ذلك في ركوعه وسجوده، كما أن فيها تعويدًا على الإخلاص في العمل، وعلى النظام في الحياة بما فيها من ضبط للأوقات، وتنسيق لأداء أركانها، كما أن فيها تعويدًا على النظافة بما يشترط لها من طهارة، وغير ذلك.

وفى مجال الواجب نحو الغير:
نرى الصلاة ترقق قلب الإنسان وتهذب غرائزه؛ ليخرج منها عف اللسان، لين الكلام، خافضًا للجناح رحيمًا بالضعفاء بعيدًا عن اقتراف المنكرات فيما بينه وبين نفسه، وفيما بينه وبين الناس، كما قال رب العزة: { و أقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}(العنكبوت:45).
وذلك إذا أُديت على الوجه الصحيح لما فيه من خشوع وخضوع، ولم تكن كما قال رب العزة:{ فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يرآءون ويمنعون الماعون }(الماعون).
وكما في الحديث القدسي الذي رواه البذار: “إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي ولم يستطل على خلقي ولم يبت مصرًا على معصيتي وقطع النهار في ذكري ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ورحم المصاب”.
وفى الصلاة مع الجماعة تطبيق عملي للديمقراطية السلوكية فما فيها من مساواة وتعويد لطاعة الرؤساء وتمرين على النظام بربط حركات المأمومين بحركات الإمام وتسوية الصفوف وسد الفرج بين المصلين، وفيها دعوة عملية للاتحاد والتعاون وفرصة للتجمع والتعارف، وما ينشأ عن ذلك من تبادل الآراء والمنافع، وفيها تقوية لرابطة الألفة والمحبة بين الناس.
ولهذا العرض الموجز لحكمة الصلاة نجد أن أثرها كبير في حياة الإنسان؛ فتجعل منه إنسانًا مثاليًا من كل الوجوه.
والله أعلم .