السؤال:

أبواي يفرضان علي أن أساهم بالمال في البيت وأنا حديث عهد بالعمل، وأتعاون أنا وخطيبتي في مشروع الزواج، وكما تعلم سيادتكم المشقة والأهوال التي يلاقيها من يريد الزواج، وكم التعسيرات التي يواجهها. وعندما أدخل على أبي وأمي و قبل أن أسلم عليهما يطرحان السؤال التالي: ماذا تفعل بمالك والله يعلم أنه يكاد يكفي الضروريات، ولا يكفي أمر الزواج إلا بشق الأنفس وبعد فترة بعيدة؟. مع العلم أبي يعمل وله منصب وبيت وسيارة، وعليه ديون يسيرة كانت في غير ضرورة ولو كنت موسرا لأديت هذه الديون عنه. وهما لما وجدا منى التقصير اللاإرادي معهم اتفقا أي الأب والأم على تخريب أمر زواجي، وأقسما على أن موضوع الارتباط لن يباركاه ولن يوافقا على تكميل مشروع الزواج، ولن يذهبا معي لأهل الفتاة عند العقد، وأهلها متمسكون بحضور أهلي... وسؤالي: هل يجب عليَّ مساعدتهما مع العلم أن هذا الأمر سيؤجل حياتي الزوجية وبناء مستقبلي؟ وهل لهما الحق في إفساد أمر زواجي على الرغم من أن الفتاة على خلق وأدب جم قل أن يوجد مثله في هذه الأيام؟. أفيدونا مأجورين.

الجواب:

أجاب الدكتورأحمد عمر هاشم-رئيس جامعة الأزهر:
يجب عليك بر الوالدين، ورسول الله (ص) قال لشاب يشكو أن والده يريد أخذ ماله فقال له: “أنت ومالك لأبيك”؛ لأنه كان بحاجة لمساعدة ابنه له، لما يقوم به من الإنفاق على أهله وأرحامه.
وأرى أن موقفك إلى حد ما يشبه موقف هذا الشاب، وإذا كنت تريد أن تدخر للزواج وتخشى إذا ساعدت والديك أن يتأخر الزواج؛ أن تقدم بر الوالدين لأنك قلت في السؤال على والدك ديون.
وتسأل هل يجب عليك مساعدة الوالدين أقول لك: نعم يجب عليك أن تساعد الوالدين، بل مهما بذلت من مساعدة فلن تفي بحقوقهما، ولا تخف على زواجك من تأخير، فإن الله تعالى سيجعل بعد عسر يسرا، وفي الحديث القدسي: “يا ابن آدم أنفق أُنفق عليك”؛ فإذا كان هذا في الإنفاق العام فما بالك حين يكون الإنفاق على الوالدين، ولا تخف من تأخر الزواج فإن الله سبحانه وتعالى سيخلف عليك ولا تخسر رضا الوالدين، فإن رضاهما لا يعوضه شيء في الوجود ولو كان بيدهما المال الكافي لقاما بزواجك دون أن يكلفاك شيئا.