السؤال:

أعرف رجلاً يأتي بأفعال تُخْرِجه عن الإسلام، فهو لا يصلي ويَعيب على مَن يصلي، ويقول: إن الصلاة إنما تجب على غيري، ولا تجب عليَّ أنا... إلى آخر ما هنالك من هَذَيَان وإنكار وسخرية بالعابدين، وعندما نصحتُه وحاولت أن أقنعه ازداد ضلالاً على ضلاله وقال: إن معاملة النصارى أفضل من معاملة المسلمين. وهو لا يتورع عن ارتكاب الفواحش والمنكرات، فهل هذا الرجل يجوز قتله دفاعًا عن الإسلام والمسلمين؟

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:

ليس لآحاد الأمة أن يقيموا الحدود إذا تغافل عنها الحكام ، لئلا يحدث ما يفتت الأمة ،فلكل فيها وظيفته ، وإقامة الحدود من وظيفة الحاكم المسلم ،فإن لم يقمها ،فهو يتحمل إثم تعطيل حدود الله، ولكن لا يقوم آحاد الأمة بتطبيقها .
يقول الدكتور محمد بكر إسماعيل الأستاذ بجامعة الأزهر :

إن صاحبك هذا ضالّ مخطئ ، ولا يدري ماذا يقول، ولا يبالي بعذاب الله تعالى، ولكنه مع ذلك كله لا يُحْكَم عليه بالرِّدَّة إلا بقوله: الصلاة ليست واجبة عليّ. فهذا القول هو إنكار لأمر عُلِمَ من الدين بالضرورة، أي ضُبِطَ بدليل قَطْعيّ لا يقبل الجدل، وبهذا صَحَّ حكمك عليه بأنه مرتد.
أما ما قاله من أن معاملة النصارى أفضل من معاملة المسلمين فلا يجعله مرتدًّا إلا إذا مال قلبه إلى النصرانية وأبغض الإسلام فعندئذٍ يكون مرتدًّا. وقد قلت إنه لا يتورع عن ارتكاب الفواحش والمنكرات، فإن كان المسلم يفعل هذا معتقدًا حِلَّها فهو فاسق، وليس بكافر مرتد.
وكذلك يرتد عن الإسلام كلُّ مَن سَبَّ نبيًّا من الأنبياء، أو طعن في القرآن أو السنة المتواترة المقطوع بصحتها إلى غير ذلك مما نَصَّ عليه الفقهاء في كتبهم.
وإذا كان صاحبُك هذا قد ارتدَّ عن الإسلام وحاولتَ هدايتَه فلم يهتدِ فَكِلْ أمره إلى الله ولا تُقْدِم على قتله؛ فإن ذلك لا يجوز لك، ولكن هذا الأمر موكول إلى الحاكم الذي يحكم بشرع الله.
وادعُ له بالهداية فعسى الله أن يتوب عليه ويشرح صدرَه لطاعته.

والله أعلم