السؤال:

أنا فتاة فى العشرينات من عمرى ذات مستوى اجتماعى جيد، تقدم لى زميل فى العمل من نفس مستواي المادى و الاجتماعى ،و يسكن بنفس الحى الذى أسكن فيه ، لكن قوبل طلبه بالرفض من قبل أهلى ، و كان السبب أننى أحمل مؤهلاً عال و هو معهد سنتين مع العلم أنه متدين و يصلى و أخلاقه ممتازة بشهادة كل من يتعامل معه ، فهل أهلى محقون فى رفضهم ؟ و ماذا علي أن أفعل؟ جزاكم الله خيرًا

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:
الأخت الفاضلة
إن الكفاءة ينظر فيها إلى الدين والخلق ،فهذه هي الكفاءة المعتبرة ،أما سوى ذلك فلا اعتبار له عند التحقيق،وإذا كان الشاب المتقدم ذا دين ،وأنت عندك قبول له ،فلا يجوز رفضه، بحجة أنك حاصلة على شهادة عليا،وهو قد تحصل على شهادة متوسطة،وعليك أن تقنعيهم بأنك راضية به،وأنه ليس فيه مايعيبه .

يقول فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق رحمه الله :
يجب في الإسلام على والد البنت أو وَلِي أمرها أن يَتَخَيَّر لها الزوج الصالح الكُفْء، وهذه الكفاءة مَرَدُّها إلى الدِّين والصلاح والتقوى؛ فقد ألغى الإسلام الفروق بين الناس في الجنس، وجعل مردَّ القُرْب من الله إلى التقوى. فقال ـ سبحانه ـ: (يا أيُّها الناسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأنثَى وجعلناكُمْ شُعوبًا وقبائلَ لِتَعارَفُوا إنَّ أكرمَكُمْ عندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ).
وقد روى أبو داود عن الزهري في سبب نزول هذه الآية أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر بني بياضة أن يُزَوِّجوا أبا هند امرأة منهم. فقالوا لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أَنُزَوِّج بناتنا موالِيَنا؟ يَرَوْنَ أن ذلك غير مُسْتَسَاغ فنزلت الآية تُبَيِّن أن درجة القرب من الله إنما هي بالتقوى. وقد قال الله ـ سبحانه ـ: (أتْقَاكُم) ولم يقل أكثركم مالًا، ولا جاهًا، ولا أحسنكم صورة، ولا غير ذلك من الأمور التي تَفْنَى وتَزُول. ويقول ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ: “لا فضلَ لعربي على عجَمي إلا بالتقوى”.
من كل ذلك نعلم أن مرَدَّ الكفاءة إلى التقوى. وأنه إذا تقدَّم الكفءَ لخطبة فتاة فليس لولي الأمر ـ بحسب الإسلام ـ أن يَرُدَّه.

والله أعلم