السؤال:

هل ظاهرة الأحزاب في الإسلام جائزة، فإني أتوقع أن المسلمين يجب أن يكونوا الآن أمةً واحدةً وألا يتفرقوا إلى جماعاتٍ وأحزابٍٍ ويدعي كل حزب أنه يريد إقامة حكم الله ولقد رأيت في الحي الذي أعيش فيه مشاجرات بين طائفتي السلفيين والصوفيين وأوصلت إحداها إلى العراك بالأيدي والآن هم يجلسون أمام المحاكم ؟ ونحن نعلم أن من لم يحكم كتاب الله في الحكم هو كافر ونعلم أن جميع الدول الإسلامية لا تحكم كتاب الله فما بوسعنا نحن أن نعمل وهل نرضى بالصمت على ما يقومون به من إفساد وكذب علينا وخيانة للأمة الإسلامية ؟ أفيدوني يرحمكم الله .

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فالاختلاف وارد ولكنه لا يجوز إلا فى الفروع ، أما الاختلاف فى الأصول والعقائد فلا يجوز أبداً، والاختلاف فى الفروع لا يجيز التباغض والتشاجر، فالاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية، وعلى المسلمين التحاب والتوحد ( وقاتلوهم كافة كما يقاتلونكم كافة ) ،( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين)

ويتولى الإجابة فضيلة الشيخ عبد الله بن بيّه، عضوالمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث ، فيقول:
إن سؤالك ينقسم إلى شقين: الشق الأول يتعلق بظاهرة الأحزاب والتحزب والتعصب. والشق الثاني يتعلق بحكم من لم يحكم بما أنزل الله:
أما بالنسبة للشق الأول، فالأصل هو توحيد الأمة وتوحدها حول الثوابت والمبادئ الدينية، ومع ذلك فإنه مع هذه الوحدة وهذا التوحد لا يستبعد وجود خلافات حول بعض المسائل، أو حول تقدير بعض المصالح، بناء على اختلاف وجهات النظر، فإذا كان الخلاف في هذه الحدود فيمكن أن يكون الخلاف حميدا.
ويمكن أن نعتبر أن الأحزاب التي تتفق على الثابت وتسعى إلى المصالح وتختلف على الوسائل والأدوات المستعملة لبلوغ الأهداف والمقاصد النافعة للإسلام والمسلمين -يمكن أن تكون مقبولة ومسموحا بها، ولا أدل على ذلك من اختلاف الصحابة رضوان الله عليهم في كثير من الفروع والمسائل، وكذلك العلماء في القرون المفضلة؛ مما نشأت عنه مذاهب اندرست وبقي البعض الآخر، ولهذا فإن ظاهرة الاختلاف إذا وضعت في إطار لا يؤدي إلى التباغض والتدابر يمكن أن تكون صحية.
أما الاختلاف الذي يلغي الثوابت ويخدم أغراضا أنانية وأهدافا فاسدة ويتسبب في حروب داحس والغبراء بين طوائف المسلمين -فهذا هو الاختلاف المذموم والتحزب المشؤوم.

أما الشق الثاني فإن المسألة فيها تفصيل؛ فإن من يحكم بغير ما أنزل الله استحلالا –أي اعتقادا- بأنه حلال فذلك كفر، وأما من يحكم بغير ما أنزل الله بغلبة الهوى دون أن يعتقد إباحة ذلك فهو ليس بكافر على الصحيح من أقوال العلماء؛ ولهذا قال ابن عباس في آيات المائدة: “كفر دون كفر، وفسق دون فسق”، مع الاتفاق على أن من لم يحكم
بما أنزل الله عاص..
راجع كتب التفسير في ذلك.
والله المستعان.

ويمكنك قراءة هذه الفتاوى حول الموضوع
تعدد الأحزاب والجماعات
الحكم بما أنزل الله