السؤال:

زوجتي على وشكِ الوضْع، ولا أدري ما يُستحَبُّ فعْله عند استقبال المولود، فأرجو أن تخبرني بإيجاز عمَّا ينبغي عليَّ فِعْله ولكم جزيل الشكر؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله، و الصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هناك أمور استحب الإسلام أن يصنعها المرء إذا رزق بمولود، مثل  الأذان في أذنه اليمنى، والإقامة في اليسرى، وحسن التسمية، والعقيقة عنه، وقص شعره والتصدق بوزنه فضة، وغير ذلك من الآداب والمستحبات .

يقول الدكتور محمد بكر إسماعيل الأستاذ بجامعة الأزهر :
يُستحَبُّ عقبَ وِلادة الطفل أن يَتناوله أبوه أو مَن يَقوم مَقامه مِن الصالحينَ، ويُؤذِّنَ له في أُذنِه اليُمنَى بصوت خافتٍ خاشع، ويُقيمَ الصلاةَ في أذُنِه اليُسرَى، لمَا رواه أبو داود والترمذيُّ والحاكم عن رافع ـ رضي الله عنه ـ قال: رأيتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أذَّنَ في أُذُنِ الحسن بن عليٍّ حين وَلَدَتْهُ فاطمة .

والحِكمة في ذلك أن يكون الأذان والإقامة أولَ كلامٍ يَسمعه الطفل، فيَستقرّ في وِجْدانِه وحافظته ويُطبع على كلمة التوحيد وتَعظيم الله ـ تعالى ـ حتى إذا كبرَ وسمع الأذان قادَه الحَنِينُ إلى الصلاة لمَا استقرَّ في عقله ووِجدانه منذ وُلِدَ؛ لأنَّ في المُخِّ جهازَ تَسجيل يُسجِّل ما يَسمعه الطفل فيَحتفظ به، حتى إذا سمِعه مرة أخرى بعد وُصوله سنَّ الفهم والإدراك يجد نفسَه مَدفوعًا إلى مُحاكاته والانصياع إلى دعوة المُؤذِّن بقلبه وقالَبه .

كما أن الأذان والإقامة في أُذنَي الطفل ممَّا يَطْرُدُ عنه الشيطان فلا يُصيبه بأذًى. إلى غير ذلك مما نصَّ عليه الفقهاء في كُتبهم .
هذا، ويُستحب أن يُسمِّيَه اسمًا حسَنًا يُناسب سِنَّه في الصغر والكبر، كما سيأتي بيانه في سؤال آخر .

ويُستحب أن يَعُقَّ عنه يومَ سابِعه؛ فيَذبح للبنت شاةً وللولَدِ شاتَينِ إن أمكن، وإلا ذبَح شاةً واحدة.

ويُستحبُّ أيضًا حلْقُ شَعره والتصدُّق بوَزنه فِضَّةً، لمَا رَوى مالِك في “مُوطَّئِه” عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: وَزنَتْ فاطمةُ شعرَ حسن وحسين وزينب وأم كلثوم، فتصدَّقَت بزِنَةِ ذلك فِضَّةً. وهذا الحديث يُبيِّن أنْ حلْق الرأس والتصدُّق بزِنة شَعره ليس خاصًّا بالصبيِّ الذكَر وإنما هو عامٌّ في الذكَر والأنثَى، ويُؤيد ذلك ما رواه عبد الرزاق في “مُصنَّفه”: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت محمد بن عليٍّ يقول: كانت فاطمة بنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يُولدُ لها ولدٌ إلا أمرَتْ بحلْق رأسِه وتصدَّقَت بوَزن شعرِه وَرِقًا. أي فضَّة.

والله أعلم