السؤال:

أواجه كثيرا من الوقت تقلصات في بطني مصاحبة بغازات تجعلني كثيرا ما ينتقض وضوئي ولقد ذهبت مرارا إلى الطبيب وأعطى لي أدوية ولكن الأمر مستمر، وأخيرا قيل لي إن القولون عندي متهيج ، وإنى أدعو الله دائما أن يشافيني ويجعل قرة عيني في الصلاة. والذي أفعله الآن أنني أدخل الحمام قبل كل صلاة وأتوضأ. ,إذا انتقض وضوئي أعيد الوضوء والصلاة مرة ثانية وإذا تكرر ثالثة فألجأ إلى الله وأستغفره وأطلب منه أن يتقبل عذري فهل هذا صواب؟

الجواب:

أولاً نسأل الله تعالى أن يعجل لك بالشفاء و المعافاة الدائمة ، وأما عن جواب سؤالك فإذا كانت الحالة كما ذكرت وأن الغازات مستمرة معك أكثر الوقت ولا تستطيعين أداء صلاة إلا إذا خرجت منك هذه الغازات فهذا يعتبر عذراً لا يلزم معه إعادة الوضوء والصلاة كما تفعلين فهذه مشقة عظيمة والله تعالى قد خفف علينا بقوله {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}وإليك الحكم الإجمالي لمن به سلس البول , أو استطلاق البطن , أو انفلات الريح :
فهي أحداث دائمة , صاحبها معذور , فيعامل في وضوئه وعبادته , معاملة خاصة تختلف عن معاملة غيره من الأصحاء , فقد ذكر الحنفية أن المستحاضة , ومن به سلس البول , أو استطلاق البطن , أو انفلات الريح , أو رعاف دائم , أو جرح لا يرقأ , يتوضئون لوقت كل صلاة , لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
{ المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة } ويقاس عليها غيرها من أصحاب الأعذار , ويصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض , والنوافل , ويبطل الوضوء عند خروج وقت المفروضة , ويبقى الوضوء ما دام الوقت باقيا بشرطين : – أن يتوضأ لعذره وأن لا يطرأ عليه حدث آخر.
وذكر الشافعية ستة شروط يختص بها من به حدث دائم كسلس واستحاضة وهي : الشد , والعصب , وتجديد العصابة لكل فريضة (هذه الأمور لمن به سلس بول أو بها استحاضة).

والوضوء لكل فريضة بعد دخول الوقت على الصحيح كما في الروضة وتجزئ قبله على وجه شاذ ، ونية الاستباحة على المذهب والمبادرة إلى الصلاة في الأصح . ويتوضأ لكل فرض ولو منذورا كالمتيمم لبقاء الحدث { لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش : توضئي لكل صلاة } ويصلي به ما شاء من النوافل فقط , وصلاة الجنازة لها حكم النافلة , وينوي المعذور استباحة الصلاة لا رفع الحدث لأنه دائم الحدث لا يرفعه وضوءه وإنما يبيح له العبادة .
والحنابلة في هذا كله كالشافعية إلا في مسألة الوضوء لكل فرض فإنهم ذهبوا إلى أن صاحب الحدث الدائم يتوضأ لكل وقت , ويصلي به ما شاء من الفرائض والنوافل كما ذكر الحنفية والفقهاء سوى المالكية متفقون على وجوب تجديد الوضوء للمعذور وقال المالكية باستحبابه , والوضوء يكون بعد دخول الوقت عند الشافعية والحنابلة .
والله تعالى أعلم