السؤال:

بعض العمال يؤخرون صلاة الظهر والعصر إلى الليل، معللين ذلك؛ بأنهم منشغلون بأعمالهم أو أن ثيابهم نجسة أو غير نظيفة. فما الحكم في ذلك ؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد

اتفق العلماء على عدم جواز الجمع بين الصلوات في واقت واحد لا تقديما ولا تأخيرا، ولم يقل أحد أن العمل من الأعذار التي ترخص في الجمع، إلا أن الإمام أحمد ابن حنبل اعتبر أن الخوف الشديد على العمل أو العمال بوقوع ضرر كبير رخصة للجمع بين الظهر والعصر تقديما أو تأخيرا، أو الجمع بين المغرب والعشاء تقديما أو تأخيرا. ولا يجوز لأحد مهما كانت ظروفه عمله أن يجمع بين الصلوات كلها في وقت واحد.

ولمزيد كمن التفاصيل إليك فتوى الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الإفتاء بالأزهر سابقا:
الرخصة في جمع الصلوات تكون لعذر السفر أو المرض أو المطر أو غير ذلك مما قرره الفقهاء، وهي تكون فقط بين الظهر والعصر تقديما أو تأخيرا، وبين المغرب والعشاء تقديما أو تأخيرا.
ولم يقل أحد منهم أبدا بجواز جمع كل الصلوات في وقت واحد، لا تقديما ولا تأخيرا مهما كانت الأعذار.
وبخصوص العمل والارتباط به وقتا طويلا لم يجز أحد منهم الجمع في الصلاة، إلا أحمد بن حنبل؛ لظروف ضاغطة كالخوف على العمل نفسه من خطر كبير، أو الخوف على العامل نفسه من ضرر كبير.
وحصره أحمد في الظهر والعصر فقط، وفى المغرب والعشاء فقط.
وعليه فلا يجوز لأحد مهما كانت أعذاره أن يجمع الصلوات كلها في وقت واحد معتذرا بكثرة العمل، أو باحتياج ثيابه إلى تطهير يأخذ وقتا طويلا، ولا يتيسر ذلك أثناء العمل.
ولو أخذ العامل برخصة الإمام أحمد، فجمع بين الظهر والعصر تقديما في وقت الظهر، وبين المغرب والعشاء تأخيرا في وقت العشاء؛ لكانت عنده فسحة كبيرة من الوقت تبدأ من أول الظهر إلى آخر الليل قرب طلوع الفجر.
وأنبه إلى أن الحريص على طاعة الله وعلى أداء الصلاة في أوقاتها، يحاول أن ينسق نشاطه بحيث يحافظ على أداء الصلاة في أوقاتها.
ولا ينبغي أن يتعلل بعلل للتملص من ذلك، والله أعلم بالنيات { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا }.
والله أعلم .