السؤال:

أرجو منكم مساعدتى فمشكلتى هى أن زوجى دائما يستخدم الحلف بالطلاق فى أحوال مختلفة فى حال الغضب وحين يعاهدنى على أمر ثم يفعله أو فى أمور البيع والشراء فماذا أفعل فأنا لا أدرى إن كانت حياتى معه حلالا أم حراما؟.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

فإن الحلف بالطلاق أمر مذموم شرعا، كما أن الغضب مذموم، وهو من الشيطان، وعلى المسلم إذا غضب أن يستعيذ بالله من الشيطان، ويستحب له أن يتوضأ ليطفئ نار الغضب، وليجلس ويهدأ ولا

يترك العنان للسانه ينطق به ما لا تحمد عقباه.

 

والعلماء يرون أن الحلف بالطلاق الذي لا يقصد به الطلاق لا يقع به طلاقا، وبعضهم يرى وجوب كفارة ككفارة اليمين إن كان معلقا على شيء، وكذلك فإن طلاق الغضبان لا يقع إذا وصل الغضب إلى حد لا

يدري معه الغاضب ما يقول.

 

 

يقول فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر سابقا :

 

 

الحياة الزوجية تبدأ بين الزوجين بكامل رغبتهما وحريتهما، ويوجب الإسلام على كل من الزوجين أن يعاشر صاحبه بالمعروف، تحقيقًا للمقصود من الزواج، الذي نصت عليه الآية الكريمة: (ومن آياتِه أنْ

خَلق لكُم من أنفُسِكم أزْواجًا لتَسكُنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمةً إنَّ في ذلك لآيات لقومٍ يتفكَّرون) (الآية 21 من سورة الروم) وبذلك تتحقق السعادة بيْن الزَّوجين.

 

إذا لم يتمكن الزوجان من استدامة الحياة الزوجية بينهما بدون شقاق أو خلاف، فإنَّ إنهاء تلك الحياة بين الزوجين بالطلاق يكون خيرًا من بقائهما متعاشرَيْن معاشرةً يَتضرر بها كلٌّ منْهما، والطلاق وإن

كان مباحًا في الإسلام لكنه أبغض المباحات إلى الله ـ عز وجل ـ لصريح الحديث الصحيح: “أبغض الحلال إلى الله الطلاق”.

 

وإذا كان الزوج مختصًّا بطلاق زوجته فإن عليه مسئولية إيقاع الطلاق بما يوافق شريعة الإسلام (الطلاقُ مرَّتان فإمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحْسان) (من الآية 229 من سورة البقرة) .

 

وليس من فقه المسلمين استعمالُ الزوجِ الطلاقَ في معاملاته اليومية من بيع وشراء، وأخذ وعطاء، وتافهٍ من الأمور لا يُلتفت إليه؛ لأن في ذلك خروجًا بالطلاق عن الغرض الذي من أجله شُرِع، وهو حَلُّ

عقدة النكاح عند تنافر الطباع وعَجز الحَكَمين عن إصلاح ذات البين، واستحالة استمرار الحياة الزوجية، وكما يكون في الزواج مودة ورحمة فقد يكون في الطلاق سعة وراحة، وصدق الله إذ يقول: (وإن

يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ من سَعَتِه) (من الآية 130 من سورة النساء).

 

 

جاء في عرض السائلة لمُشكلتها أن الزوج استعمل الحلف بالطلاق في الحالات التالية:

 

 

أ ـ في أتفه الأشياء كما ذكَرت، مثل الخروج والأكل، أو يقول: عليَّ الطلاق “لن أفعل” الحاجة الفلانية ولكن بعد أيام يعملها.

 

ب ـ يكون الزوج غضبانا في بعض حالات الطلاق، وعاديًّا جدًّا في حالات أخرى.

 

ج ـ دائما عندما يضع يده في يدي ويقول لي: تكون طالقة مني بالثلاثة ومحرمة على إذا عملت الحاجة الفلانية، وبعد أيام يفعله وكأنه لم يحلف بالطلاق

 

وبالنظر إلى قول الزوج في الحالة (أ)

 

أ ـ عليَّ الطلاق “لن أفعل” الحاجة الفلانية ولكن بعد أيام يفعلها، نجد أن هذا الحلف هو يمين بالطلاق وصيغته من صيغ اليمين بالطلاق، واليمين بالطلاق لغوٌ لا يقع به شيء، وهذا أخذًا برأي متقدمي

فقه المذهب الحنفي وبعض متأخريهم وهو موافق لرأي الإمام علي وشُريح وداود وأصحابه، وطائفة من الشافعية والمالكية، وعلى ذلك فلا يقع باليمين المذكورة طلاقٌ سواءٌ وقع المحلوفُ عليه أو لم

يقع؛ لأن الزوج لم يُضِف الطلاقَ لزوجته بذكر اسمها، أو ضميرٍ يعود إليها، أو إشارة كذلك، ولأن صيغة (عليَّ الطلاق) ليست من صريح الطلاق ولا كناياته، وإنما هي صيغة يمين يؤدي الحالف بها عند

الحنث كفارةَ اليمين بالله .

 

 

وفي الحالة “ب” والتي تذكر الزوجة أن زوجها يكون غضبانَ في بعض حالات الطلاق، وبعضها عادي.

 

نجيب بأن الغضب الذي لا يقع معه الطلاق يتمثل في حالتين:

 

 

الأولى: إذا بلغ الغضب بالزوج نهايته وقت الطلاق فلا يعلم ما يقوله ولا ما يريده.

 

الثانية:ألا يبلغ الغضب بالزوج هذه الغاية ولكن يغلب عليه الخلل والاضطراب في أقواله وأفعاله، وذلك عملاً بحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: “لا طلاقَ ولا عِتاقَ في إغْلاق” (رواه أبو داود

والحاكم وصححه. التاج الجامع للأصول جـ 2 كتاب الطلاق) والمراد أن يُغلَق على الرجل وقت الطلاق بابُ الإرادة ويَفقِد الوعي. فإذا لم يبلغ الغضب بالزوج وقت الطلاق واحدة من هاتين الحالتين، بأن كان

أخف من ذلك ولا يحول دون إدراك ما يصدر عنه، ولم يستتبع خللاً في أقواله وأفعاله، وكان يَعي ما يقول ـ فإن الطلاق يكون واقعًا.

 

ومعيار الغضب شخصي، بمعنى أن الشخص المتلفِّظ بصيغة الطلاق هو بالدرجة الأولى الذي يحدد درجة الغضب التي كان عليها وقت الواقعة، وهل تندرج فيه إحدى هاتين الحالتين السابقتين فلا يقع

الطلاق، أو لا تندرج فيقع الطلاق.

 

وعلى الزوج أن يتقيَ اللهَ فيما فوَّض إليه من تقدير درجة الغضب؛ لأن الأمر يتعلق بحِلِّ معاشرته زوجتَه أو حرمتِها عليه (تراجع الفتاوى الإسلامية الجزء التاسع ص 3150 وما بعدها).

 

وعلى ذلك فإذا كانت حالة الغضب التي كان بها زوج السيدة السائلة من هاتين الحالتين فلا يقع معها الطلاق إذا كان بهذه الدرجة من الغضب، أما إذا لم تبلغ درجة غضبه واحدةً من هاتين الحالتين، بل

كان متمكنًا من إرادته ووعيه، وضبط نفسه وألفاظه، وقد نطق بألفاظ الطلاق الصريحة مثل قوله لزوجته: “أنت طالق” أو الكناية مثل قوله: “تحرمي عليَّ” فإنه يقع الطلاق الصريح بدون نية، ويقع الطلاق

بلفظ الكناية إذا نواه، وليس من الصريح ولا من الكناية قول الزوج: “عليَّ الطلاق أفعل كذا أو لا أفعل” كما سبق بيانه في الحالة أ.

 

 

وفي الحالة الثالثة:

 

وبالنظر في الحالة “ج” وهي قول السيدة السائلة: دائمًا عندما يضعه يده في يدي ويقول لي: تكوني طالقة بالثلاثة، ومحرمة على إذا عملت الحاجة الفلانية وبعد أيام يفعله، وكأنه لم يحلف بالطلاق.

 

نجيب بأن هذه الصيغة من قبيل الطلاق المعلَّق وهو قول الزوج لزوجته: “إن فعلت كذا فأنت طالق”.

 

والمعلَّق من الطلاق ـ إن كان غرضُ الزوجِ المتلفظ به وقَصدُه التخويفَ أو الحملَ على فعل الشيء أو تركه، وهو يكره حصولَ الطلاق ولا رغبةَ له فيه  فهو في معنى اليمين بالطلاق لا يقع به شيء.

 

وإن كان يقصد به حصول الطلاق عند حصول الشرط؛ لأنه لا يريد المقام مع زوجته عند حصوله ـ لم يكن في معنى اليمين ويقع به الطلاق عند حصول الشرط وقصد الزوج حصول الطلاق.

 

وهذا ما نقله ابن حزم في “المحلَّى” وابن القيم في كتابه “إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان” في الحلف بالطلاق وحكمه، كما نقله ابن القيم في كتابه “إعلام الموقعين”.

 

رابعًا، مما سبق يتبين للسيدة السائلة بعد فحص وقائعُ ما حدث من تلفظ زوجها بصيغ الطلاق المذكورة والمبين أحكامها في الإجابات السالفة أنه لا يقع طلاق وقت الغضب بحالتيه السابقتين.

 

أما في الحالة العادية فيقع الطلاق.

 

وفي الصيغة الأخيرة، وهي الطلاق المعلق، لا يقع به طلاق إذا كان قصد الزوج التخويفَ به أو الحمل على فعل شيء أو تركه مع عدم رغبته في الطلاق.

 

لكن إذا قصد حصول الطلاق عند حصول الشرط ويرغب في فراق زوجته وقع الطلاق وحُسِب من طلقات الزوج على زوجته، وهي ثلاث طلقات منها طلقتان رجعيتان يملك الزوج إعادة زوجته إلى عصمته

دون إذنها ورضاها ما دامت الرَّجعة في مدة عدة الزوجة، فإن انتهت مدة العدة ولم يراجع الزوج فإنه لا يَملِك عودتها إليه إلا بعقد ومهر جديدين وبإذنها ورضاها.

 

والطلقة الثالثة والأخيرة تَبِين بها الزوجة بينونة كبرى لا تحل لزوجها حتى تتزوج زوجًا آخر زواجًا صحيحًا خاليًا من غرض التحليل، وهذا تطبيق لقول الله تعالى: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِفَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ

بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ

هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة 229 – 230).

 

 

ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:

 

لقد أخطأت يا أخي في هذا الحلف، فالحلف في الإسلام ليس بالطلاق، لم يجعل الطلاق ليكون يمينًا، إنما الحلف واليمين بالله عز وجل، ولهذا جاء في الحديث: ” من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليذر ”

فأما أن يجعل الطلاق يمينًا يحلف به فهذا شيء لم يرده الإسلام فإنما جعل الطلاق علاجًا للأسرة حين تتفكك الروابط بين الزوجين، ولا يجدي وعظ ولا هجر ولا تأديب ولا تدخل الحكمين في إصلاح ما

بين رجل الأسرة وامرأته، حين ذلك، يلجأ إلى الطلاق باعتباره الوسيلة الأخيرة – أو آخر العلاج، فإن لم يكن وفاق ففراق، (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا(النساء: 130) .

 

أما جعل الطلاق يمينًا فهذا هو المحظور،  وإذا كان حرامًا، فهل يقع أو لا يقع ؟ اختلف الفقهاء من السلف في ذلك، وأكثر الفقهاء وخاصة الأئمة الأربعة يرون وقوع الطلاق بمثل هذا، ويرون وقوع الطلاق

بالحلف، وبمثل هذه الألفاظ، هذا هو المشهور في المذاهب، وخاصة عند المتأخرين، وجاء بعض الأئمة فقالوا: إن الطلاق بمثل هذا لا يقع، لأن الله لم يشرع الطلاق بمثل هذه الألفاظ ولم يشرع الطلاق

بمثل هذه الأيمان فإذا كان الطلاق يُراد منه الحمل على شيء أو المنع من شيء فقد خرج عن قصد الطلاق وعن طبيعة الطلاق وأصبح يمينًا، فاليمين بالطلاق يرى بعض الأئمة أنه لا يقع أبدًا ولا شيء

فيه، وبعضهم كالإمام ابن تيمية يرى أن فيه كفارة يمين إذا وقع، أي أنه بمثل هذه الحالة ناب الطلاق عن القسم بالله عز وجل، فإذا وقع ما حلف عليه كأن خرجت المرأة في مثل سؤال السائل، فإن عليه

كفارة يمين، أي يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وهذا ما أرجحه، وما أفتى به، أي إذا كان لابد من خروج المرأة كما يقول الأخ السائل، تخرج، ويحنث، وعليه

كفارة يمين على الأقل، لأنه خرج عن منهج الإسلام الصحيح، بهذا الحلف وبهذا اليمين، فعليه أن يستغفر الله، وأن يكفر، وأن يتوب إليه . فإنه أشبه بناذر المعصية فإنه لا ينعقد نذره وعليه كفارة يمين كما

جاء في الحديث.

 

 

ويقول الدكتور عبد الفتاح عاشور، الأستاذ بجامعة الأزهر:

 

 

لابد أن يدرك الناس أن الكلمة لها خطرها، ينطق بها اللسان فيترتب عليها النجاة أو الهلاك ، ينطق الإنسان بكلمة التوحيد فيكون من الناجين الفائزين، وينطق بكلمة الكفر فيكون من الهالكين

الخاسرين، ينطق أمام الولي والشهود بقوله لولي الفتاة زوجني ابنتك، أو أختك فيقول له: زوجتك.. فتصبح هذه الفتاة زوجة له يطلع منها علي ما لا يجوز لأب أو لأم أن يطلع عليه ، ولهذا قال رسول الله ـ

صلي الله عليه وسلم ـ وهو يوصي بالنساء خيرا: ( أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله)..

 

 

وهذا العقد الموثق الغليظ عقد الزواج يمكن أن ينفصل بأن ينطق الزوج بكلمة الطلاق ، وهي كلمة تعني حل عقدة النكاح ، فحتى لا يكون الزواج سجنا لا فكاك منه فهناك للزوج الطلاق وللزوجة الخلع،

وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته.

 

فما بال بعض المسلمين وقد اتخذوا دينهم هزوا ولعبا، وكلما ثار الواحد منهم أو غضب لم يجد سوي هذه الكلمة الخطيرة ينطق بها، فإذا ما سئل قال ما ذكر في السؤال من أنه لم يكن يقصد وأن نيته

سليمة، فالأولي بالمسلم أن يربأ بنفسه وأهل بيته عن هذا العبث، وألا يضع نفسه هذا الوضع فيدمر حياته وحياة زوجته وأبنائه، وليس هذا من شأن العقلاء من الناس، وإذا كان لنا أن نلتمس مخرجا

لمثل هذه الحالة فهناك الطلاق المعلق علي فعل شيء أو تركه ، وهو الغالب في مثل هذه الحالات ، وما عليه الفتوى أن مثل هذا الطلاق لا يقع إذا قصد به الحمل علي فعل شيء أو تركه، ولم يقصد

به وقوع الطلاق عند حصول الشيء المعلق عليه.

 

 

وهذا إذا كان الزوج يحلف على طلاق معلق على فعل شيء أو عدمه ، كأن يقول : على الطلاق لتفعلين كذا ، أو لا تفعلي كذا .

 

أما إذا كان مجرد الحلف بالطلاق ، كأن يقول في أمر ما : على الطلاق ما فعلت كذا ، أو فعلت كذا ، فإن هذا لا يعد طلاقا إذا لم ينو الطلاق باتفاق الفقهاء ، مع أنه غير جائز للنهي عن الحلف بغير الله

تعالى .

 

 

ويقول الأستاذ الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر :

 

 

الأصل في صيغة الطلاق أن تكون لإنهاء العلاقة الزوجية بين زوجين استحالت المعاشرة بينهما ، إلا أن هذه الصيغة قد تَصْدُر ممن لا يريد إنهاءَ علاقته بزوجته ، وإنما يريد بها مجرد القسم للحَمْل على

فعل شيء أو تركه ، كقول الزوج : عليَّ الطلاق لأفعلنَّ كذا ، أو لا أفعل كذا ، واتخاذ الطلاق يمينًا يُحْلَف به لم يكن في عهد الصحابة ، وإنما كَثُرَ الحَلِف به في عهد التابعين ، يقول ابن القيم : لم يكن

الحَلِف بالطلاق مُتعارَفًا في صدر الإسلام ، وهذا مما حدث الإفتاء به بعد انقراض عصر الصحابة ، ولا يُحفَظ عن صحابي إلزام الطلاق في ذلك .

 

 

ولَمَّا كَثُر الحَلِف به في عهد التابعين أفتى كثير منهم بأنه لا يقع به شيء من الطلاق ، إذ رُوِيَ عن طاووس أنه قال : ليس الحَلِفُ بالطلاق شيئًا ، وصَحَّ عن عِكْرمة مولى عبد الله بن عباس أنه قال في

أيمان الطلاق : إنها من خطُوات الشيطان لا يَلْزَم بها شيء ، ورُوِيَ عن شُرَيْح أنه قال : إنه لا يَلْزَم بأيمان الطلاق شيء ، وقد قال برأيهم بعض الشافعية والحنابلة ، وإليه ذهب داود الظاهري لِمَا رُوي عن

ابن عمر أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : “مَن كان حالفًا فلا يَحْلِف إلا بالله” .

 

 

فالحَلِف بالطلاق ليس حَلِفًا ، وإنما هو معصية ؛ لمُخالفة الحالف لِما أُمِرَ بالحَلِف به ، ولا يُعَدُّ يمينًا إلا ما سمَّاه الله سبحانه يمينًا ، والحَالف بالطلاق يستعمله في غير ما شُرِع له ؛ لأنه لا يُريد في الكثير

الغالب إيقاعَ الطلاق أو حدوث الفُرْقة الزوجية ، وإنما يريد الحَمْل على فعل شيء معيَّن أو تركه ، أو تأكيد خبر عن حدَث مضى ، ونحو ذلك .

 

والله تعالى أعلم.


الوسوم: , ,