السؤال:

أنا طالب أدرس في مرحلة الدراسات العليا، وأستخدم كثيرا الإنترنت للحصول على المقالات من الدوريات الأجنبية، ولكن نظرا لأن الاشتراك في قواعد البيانات هذه يعد مرتفع الثمن جدا أقوم أنا ومجموعة من الزملاء بالاشتراك باسم واحد منا حتى تعم الفائدة علينا جميعا، ولعدم قدرة أي منا على أن يشترك منفردا. ولكن هذا الأمر فيه مخالفة لما تشترطه قواعد البيانات هذه من عدم إتاحة استخدام القاعدة إلا للمشترك فقط، فهل في هذا مخالفة شرعية؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
إن القول بأن قواعد البيانات تشترط عدم إتاحة استخدام القاعدة إلا للمشترك فقط، إن هذا القول بحاجة إلى توضيح؛ لأن المشترك قد يكون شخصاً طبيعياً كسامي وزيد، وقد يكون شخصاً اعتبارياً كمؤسسة أو جمعية. ولا يمكن لقواعد البيانات أن تمنع اشتراك الأشخاص الاعتباريين، وإذا كانت الجمعية مثلاً مشتركة فإن من حق أي عضو من أعضاء الجمعية وفق نظامها أن يحصل على المعلومات اللازمة له ضمن اشتراك جمعيته، وإذا اتفق عدد من الأشخاص الطبيعيين على اشتراك واحد فجميعهم يعتبر مشتركاً ويحق له الاطلاع على البيانات المطلوبة. وإذا ثبت أن الشركة تشترط في بيان معلوماتها أن المشترك لا يكون إلا شخصاً واحداً فهي بهذا تتعسّف في استعمال حقها فضلاً عن أنها لا تستطيع عملياً تنفيذ هذا الشرط. وماذا تفعل لو أن المشترك الواحد حصل على المعلومات التي يحتاج إليها ثم صوّرها ووزّعها على من يشاء؟ وما هو الفرق بين هذه الحالة وبين أن يكون معه عدد من الأشخاص يشاركونه في الاشتراك الواحد ويكون بإمكانهم أن يدخلوا مباشرة إلى الإنترنت ليأخذوا المعلومات التي يريدونها؟
إن الأصل الشرعي الذي يحكم هذه المسألة أن المشترك يتملّك المعلومات التي يحصل عليها بموجب الاشتراك، وأن حق تملكه هذا يجعله حراً في التصرف بهذه المعلومات باعتبارها أصبحت ملكاً له، ولذلك فإني لا أجد حرجاً من الناحية الشرعية في أن يشترك عدة أشخاص في اشتراك واحد. أما إذا كانت القوانين تمنع ذلك فليس أمام المشترك إلا أن يخالف هذه القوانين، وتكون مخالفته للقانون لا للشرع أو أن يلتزم بها فيكون ملتزماً بالقانون والشرع معاً.