السؤال:

ما الحكم فى الفنون التشكيلية؟

الجواب:

حكم الإسلام على الفنون البصرية من حيث الإباحة أو التحريم، ومن خلال مواقف متعددة سنجد أن ثمة آراءً متعددة ومواقف متنوّعة لفقهاء متعددين، المهم أن الرؤية المعرفية الكامنة خلف الأحكام واحدة، وهي أساسًا تحريم التشبيه، فكل ما فيه شبهة تشبيه محرّم بوضوح، والتصوير محرّم من هذا المنطلق؛ حيث إن كلمة المصور هي من أسماء الله الحسنى، وبالتالي فالدلالة الأساسية للكلمة هي الخلق. بذا لا مجال للكلام عن الاستخدام المعاصر للكلمة، والذين يذهبون مذهب التحريم ينطلقون كما سنرى من باب سد الذرائع ودرء الشبهات، حيث الأخذ بالأحوط والبعد عن فتح باب الظنون.
كل المحاولات التي تبغي تحديد خواصّ معينة للتشبيه تسقط حتمًا في فخ المحدودية، بمعنى أن ثمة -دائمًا- اعتراضًا على القانون الوضعي الناتج عن اجتهاد البشر، وهذا الاعتراض ناجم عن محدوديته. أما القانون السماوي فأبدي ومطلق نظرًا لحدوديته بمعنى أن ما يفرضه حدود قابلة للتفسير واجتهاد البشر وأحكام غير قابلة للتأويل وإنما هي قاطعة. والعلاقة الجدلية بين فهمنا للنص المقدس المطلق فيما يتعلق بالحدود وبين معرفتنا التاريخية هي التي تشكل دائمًا ما هو حلال وما هو حرام بالنسبة لنا، بخاصة فيما لم يرد فيه نص قاطع، مع الأخذ في الاعتبار بأن الأصل الإباحة وعلينا أن ندرأ الحدود بالشبهات، مصداقًا لقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-.
ولنا هنا وقفة هامة، فعن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما مشبهات، لا يعملها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وأن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه. ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب”.
هذا الحديث الشريف يتضمن تقسيمًا معرفيًا هامًا للحلال والحرام، فالحكم قاطع كما نرى: “الحلال بيّن والحرام بيّن”.
ولكنه ينطلق ليوضح أن ثمة “أموراً مشبهات” أي غوامض لا يعرفها الكثير قائلاً: “لا يعلمها كثير من الناس”. من ثم فثمة مجال للاجتهاد البشري. ويوصينا الرسول -صلى الله عليه وسلم- “باتقاء المشبهات”، بيد أنه يحذرنا -وهناك فرق كبير بين التحذير والتحريم- من الوقوع فيها. والمثال الذي يضربه هام جدًا، فهو -عليه الصلاة والسلام- يقول: “كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه” يوشك أي يكاد، أي أن الفعل لم يحدث. والحمى يفسرها الرسول -صلى الله عليه وسلم- بوضوح أنها المحارم. أي أن الشبهات قد تؤدي للوقوع في المحارم. ومن ثم يدعونا الرسول -عليه الصلاة السلام- للابتعاد عنها، وهذا الباب يتخذه الكثير من البشر، فهو أدعى للاستبراء. والجزء الأخير من الحديث يمثل التفسير المعرفي للاجتهاد البشري، حيث يربطه بالقلب كمضغة لو صلحت لصلح الجسد كله. ومن ثم فالاجتهاد بالإباحة يتطلب صلاح القلب وخلوص النية والاعتماد على الله.