السؤال:

ما عدد الرضعات التي تحرم ؟ وكيف يثبت هذا؟

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:

اختلفت آراء الفقهاء في ذلك،فمنهم من رأى أن التحريم بالرضاع يثبت برضعة واحدة ،وقيل بثلاث ،والجمهور على خمس ،ومثل هذه الأمور يؤخذ فيها بالاحتياط

يقول الشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر الأسبق رحمه الله تعالى :

مذهب الحنفية أن قليل الرضاع وكثيره مُحرِّم للزواج إذا كان الرضاع في مُدته، وهي سنتان على المُفتَى به، وأن الرضاع لا يثبُت إلا بشهادة رجلينِ أو رجلٌ وامرأتينِ، ولا يكفي في ثبوته شهادة الواحد ولو رجلاً قبل العقد أو بعده. “نقله صاحب البحر عن الكافي والنهاية”. وما في الخانية من أنه لو أخبر عدلٌ ثِقةٌ يُؤخذ بقوله فمنعناه أنه يُفتَى به احيتاطيًّا، فأمَّا الثبوت عند الحاكم فيَتوقف على نِصاب الشهادة التام، والمراد من خبر العدْل الثقة أن يكون عن مُعاينة لا عن سماع، ولا يثبت التحريم مع الشك.

وأما مذهب الشافعية والمشهورة من مذهب الحنابلة، فهو أن الرضاع المُحرم مَا كان خمس رضعات مُتفرقات فأكثر فما دون ذلك لا يَحرم وهو الذي اخترناه للفتوى لحديث عائشة قالت: “أُنزل في القرآن عشر رضعاتٍ مَعلومات يَحرمن فنسخ مِن ذلك خمسٌ، وصار إلى رضعات معلومات يُحرمْنَ، فتوفي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والأمر على ذلك”. رواه مسلم ـ وروى مالك عن الزُّهري عن عُروة عن عائشةَ عن سهلة بنت سهيل: “أرْضعي سالمًا خمس رضعاتٍ، فيَحرم بلبَنها”.

ويثبت الرضاع عند الشافعية بشهادةِ رجلينِ أو رجل وامرأتينِ أو أربع نِسْوة. والأصحُّ أنه لا يُكفي قول الشاهد إن بينهما رضاعًا، بل يجب ذكر الوقت والعدد. ولو حصل شك في الرضاع أو في عدده فلا تحريم؛ لأن الأصل عدم ما ذُكر، وإن كان من الورَع في حالة الشكِّ ترك الزواج.

ويثبت الرضاع عند الحنابلة، بشهادة امرأةٍ واحدة على الرضاع إذا كانت مَرضيَّة لحديث عقبة بن الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت إهاب فجاءتْ أمةٌ سوداء فقالت: قد أرضعتكما فأتيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذكرتُ ذلك له فقال: “كيف وقد زعمتْ ذلك”. متفق عليه.
ولا تقبل الشهادة على الرضاع إلا مُفسرة بذِكْر الوقت والعدد، فلو شهد بأن هذه أرضعت هذا يكتفي به في تعيين أصل الرضاع، ولا يكفي للتحريم حتى يُبَيَّنَ العدد المحرم. وإذا وقع الشكُّ في وجود الرضاع أو في عدده هل كمُل أو لا؟ لم يثبت التحريم؛ لأن الأصل عدمه فلا يزال عن اليقينِ بالشكِّ، كما لو شكَّ في وجود الطلاق أو عدده.
والله أعلم