السؤال:

هناك فرصة عمل ممتازة لي في مجال الملكية الفكرية، ولكن كما تعلمون الطرف الوحيد الذي سيستفيد حاليًا من تطبيق قوانين الملكية الفكرية في البلاد الإسلامية هو الشركات الكبرى متعددة الجنسية، وذلك قد يكون على حساب الاقتصادات الوطنية. ولكن البعض يقول: إنه لا سبيل أمامنا إلا التعامل مع موجة العولمة التي تعتبر حقوق العلامات التجارية من أهم جوانبها، وإننا على المدى البعيد قد نستفيد من التقيد بهذه الحقوق مثلاً في تشجيع الاستثمار وتحسين نظم الإدارة عندنا. فهل هذا صحيح؟ وهل تنصحونني بالتوكل والدخول في هذا المجال؟ وهل تتساوى احتمالات أن تكون العولمة والملكية الفكرية لصالحنا واحتمالات أن تكون لغير صالحنا؟

الجواب:

أن تكون العولمة والملكية الفكرية لصالحنا أو لغير صالحنا فهذا متوقف على تفاعلنا معها، وعلى حضورنا على الساحة ومغالبة الآخرين على الاستفادة مما توفّره العولمة من فوائد، وعليه فإن المستفيد من العولمة، ليس فقط الشركات الكبرى ولكن كل من يبذل جهدًا ويجعل لنفسه مكانًا داخل هذه العولمة يستطيع أن يستفيد منها، والملكية الفكرية حقوق لأصحابها، لا نستطيع أن نغبنهم حقهم فيها، كل ما في الأمر أنه يجب على كل من يمتلك جانبًا منها ألا يمنعه عن الآخرين، ولكن أيضًا لا نستطيع إجباره على أن يقدمه دون مقابل، فلا بد إذن من التعامل مع متطلبات الملكية الفكرية وما تقتضيه من حقوق لأصحابها، وإذا كان الإسلام أوجب على كل فرد بذل العلم والمعرفة، فإنه لم يوجب عليه أن يبذلها بدون مقابل، ومن ثَم فلا ضير أن يقبل الأخ الكريم فرصة العمل الممتازة المعروضة عليه في مجال الملكية الفكرية، وأن يبذل جهده في ميدانه، لكي لا تضار اقتصادياتنا الوطنية، والله يوفقك.