السؤال:

ماحكم بيع شيك مؤجل بمبلغ أقل عاجل ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
بيع الدين التجاري بثمن حاضر أقل لا يجوز، لأنه من باب الربا، فهو بيع مال بمال مع التفاضل .
يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق:
يعمد كثير من التجار إلى بيع الديون (السندات والكمبيالات) التي على الناس إلى البنوك الربوية ويتقاضى في مقابلها نقداً حاضراً أقل، فيبيع مثلاً دينًا بمائة دينار بتسعين دينار حاضرة، وهذه المعاملة معروفة في البنوك باسم حسم الديون، وبعض التجار يتقاضى بنفسه الدين من الزبائن ثم يسدد للبنك في الأجل، وبعضهم الآخر يحول العميل المشتري إلى البنك ليسدد عنده.
وعلى كل حال ، فهذه معاملة ربوية جديدة تنبني على بيع الأجل مع زيادة وقد تولدت عنها وهي بيع الدين بنقد حاضر، ولا شك في عدم جواز بيع الدين بنقد حاضر، لأنه من باب بيع النقود بالنقود لأجل ، وهو أمر مجمع على تحريمه لقول صلى الله عليه وسلم [لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة إلا هاء وهاء ، ولا تبيعوا غائباً بناجز] ومعنى هاء وهاء أي خذ وهات، والناجز هو الحاضر والغائب هو الدين المؤجل وهو ما يفعله الآن بعض التجار.
وبالرغم من أن المشتري في بعض الصور لا يكون داخلاً مباشرة في هذه المعاملة إذا كان يسدد إلى التاجر نفسه، وليس إلى الطرف الثالث وهو البنك، إلا أنه ولا شك مشارك بصورة أو بأخرى في نوع ثان من أنواع المعاملات الربوية، وبذلك فإنه يلحقه إثم شرائه بالأجل مع زيادة وإثم مشاركته في بيع الدين بنقد حاضر، وبذلك فهو يدخل في إثم مركب، شأنه شأن التاجر الذي يتعامل بهاتين المعاملتين حيث يزيد للأجل فيرتكب إثماً، ويبيع ديونه التي له بثمن حاضر فيرتكب إثماً ثانياً، وكل هذا في صفقة واحدة نسأل الله العفو والعافية.انتهى

وهذه فتوى مجمع الفقه الإسلامي :
إنه لا بد من شراء الشيك بقيمته الحقيقية يوم المعاملة باعتبار الشيك نقدًا حالاً ، فلا بد أن يكون بيع النقد يدًا بيد، والأخذ باعتبار سعر يوم التحصيل لا بأس به للشيكات غير المشتراة والمودعة في حسابات العملاء للتحصيل.

والله أعلم .