السؤال:

الهدايا سيدي الفاضل: أعمل بأحد البنوك بإدارة علاقات المراسلين، ومن واجبات الوظيفة تبادل الزيارات مع نفس الإدارة بالبنوك المحلية والأجنبية، ومن المتعارف عليه في بعض الأحيان أن يتم تقديم أو قبول هدايا بسيطة كتذكار من البلد الأجنبي مثلاً، وتكون الهدية في حدود 15 – 30 دولارًا أمريكيًّا. فهل قبول الهدية للاستخدام الشخصي حلال؟ علمًا أنه ليس من المعقول تسليمها لإدارة البنك؛ لأنه خروج عن المألوف (إلا إذا كان هذا هو رأي الشرع لنلفتهم عما هو قائم)، أما إذا كان رأي الشرع التصدق بها؛ لأنها سحت كما أفادني البعض، فكيف أتصدق بقلم قيّم مثلاً؟ ولمن؟ هل لأحد الإداريين بالجمعيات الدينية أم ماذا؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله عنا خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم،
بالنسبة لهذه الهدايا المترتبة على علاقة العمل الرسمي لا يجوز أن يفتح الباب واسعًا على مصراعيه في قبولها، حتى لا تكون سببًا في التأثر بصاحب هذه الهدية أو الشركة أو البنك الذي أهداك هذه الهدية، حتى وإن كانت قليلة، ويحضرني هنا قول النبي عليه الصلاة والسلام حينما أرسل رجلاً من الصحابة ليجمع الصدقات من أهل اليمن، فجاء بعد فترة من الزمن وقال: هذا لكم وهذا أهدي إليّ، فغضب عليه الصلاة والسلام، وصعد المنبر، وقال فيما معناه: “إني أستعمل الرجل منكم على عمل لي، فيأتي ويقول هذا لكم وهذا أُهدي إليّ، فهلاّ جلس في بيت أبيه وأمه حتى يهدى إليه”، فهذا الحديث يدل على أن هذه الهدية المتعلقة بالعمل الرسمي لا بد أن تعود لصاحب العمل الرسمي أو أن يوافق عليها صاحب العمل الرسمي، خوفًا من أن يتأثر بهذه الهدية ولو كانت قليلة؛ لأن القليل مع التكرار يصبح كثيرًا، والله تبارك وتعالى يقول: “وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيم”، والله أعلم.