السؤال:

شيخنا الفاضل :غرر شخص بأختى وتزوجها عند مأذون دون أن نعلم .فما حكم الشرع فى ذلك؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد:
بالنسبة لسؤالك يجيب عليه الأستاذالدكتور رفعت فوزى رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة سابقا: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.
قال الله تعالى: (يَا أيُّها النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) (الحجرات: 13).
فالزواج سُنّة من سُنَن الله ـ تعالى ـ لا يُنشئ الله ـ عزَّ وجلَّ ـ به علاقة بين زوجين فقط، وإنّما هو عَلاقة أسرتين، بين أسرَتي الزوج وأسرة الزوجة: ولذلك رتَّب الله عليه حُرَمًا بين الأسرتين وامتزاجًا بينهما.
وهذا لم يُراعِه هذا الذي غرَّر بأختك ولم يُراعه قَرابَتُه، ولم يأتوا البيوت من أبوابها، كما رسَّم الله ـ عزَّ وجَلَّ ـ ورسوله في شرعه.
ولكن هذا العقد صحيح شرعًا ما دام قد تم برِضا الرجل والمرأة وبشهود، كما هو صحيح قانونًا ما دام قد تمَّ على يد مأذون، ووُثِّق.

ولكن دَعْنا يا أخي ننظر إلى الأمر من زاوية أخرى، فلا نريد أن أن تتركوا ابنتَكم وقد أخطأت، وتُحِسُّ الآن أو غدًا بخطئها، وهذا الذي غرَّر بها ما دام على هذه الحال من الأخلاق فلن يُديم عشرتها، ولن يبقى على التظاهُر بالحب والإخلاص لها طويلاً، ولن يبارِك الله ـ تعالى ـ في هذا الزواج.

فأنصح أن تغفروا للبنت ما أخطأتْ فيه، وألا تقطعوا الصِّلة بينكم وبينها حتى إذا ما احتاجت إليكم يومًا ـ ولا بدَّ أن تحتاج إليكم ـ تجدُكم بجانبها، وحتى لا تكون نُهبة لهذا الولد ولمَن رضي بذلك من أسرتِه. وحتى تُبطلوا كيدهم وترجعوا ابنتَكم إليكم إنْ أحسَّت بضَيْم، أو ظُلم، وتصونوا كرامتها وتعود إلى حمايتِكم لها.
والله الموفق.

والله تعالى أعلم