السؤال:

هل يمكن استعمال القرينة في إثبات جريمة الزنا؟

الجواب:

بسم الله و الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
‏يثبت الزنا بأحد أمور ثلاثة ‏:‏ بالشهادة ‏,‏ والإقرار ‏,‏ والقرائن ‏.‏ و القرينة لغة ‏:‏ مأخوذة من قرن الشيء بالشيء ‏,‏ أي : شده إليه ووصله ‏. وفي الاصطلاح ‏:‏ ما يدل على المراد من غير كونه صريحا ‏.
‏ والقرينة التى يقصدها الفقهاء هي ظهور الحمل على امرأة لا زوج لها ،هذا هو المقصود من القرينة ‏، وقد اختلف العلماء في مثل هذه الحالة جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :
ذهب جمهور الفقهاء ‏-‏ الحنفية والشافعية والحنابلة ‏-‏ إلى عدم ثبوت حد الزنى بظهور الحمل في امرأة لا زوج لها وأنكرت الزنى ‏;‏ لجواز أن يكون من وطء شبهة أو إكراه ‏,‏ والحد يدرأ بالشبهة ‏,‏ وقد روي عن سعيد أن امرأة رفعت إلى عمر ليس لها زوج وقد حملت ‏,‏ وسألها عمر فقالت ‏:‏ إني امرأة ثقيلة الرأس وقع علي رجل وأنا نائمة ‏,‏ فما استيقظت حتى نزع فدرأ عنها الحد ‏,‏ وروي عن علي وابن عباس أنهما قالا ‏:‏ إذا كان في الحد ‏”‏ لعل ‏”‏ ‏”‏ وعسى ‏”‏ فهو معطل ‏,‏ وقد صرح الحنابلة بأنها تسأل ‏,‏ ولا يجب سؤالها ‏.‏

وذهب المالكية إلى ثبوت حد الزنى بظهور حمل امرأة لا زوج لها ‏,‏ فتحد ولا يقبل دعواها الغصب على ذلك بلا قرينة تشهد لها بذلك ‏,‏ أما مع قرينة تصدقها فتقبل دعواها ولا تحد ‏,‏ كأن تأتي مستغيثة منه ‏,‏ أو تأتي البكر تدعي عقب الوطء ‏,‏ وكذا لا تقبل دعواها أن هذا الحمل من مني شربه فرجها في الحمام ‏,‏ ولا من وطء جني إلا لقرينة مثل كونها عذراء وهي من أهل العفة ‏.‏ والمراد بالزوج زوج يلحق به الحمل فيخرج المجبوب والصغير ‏,‏ أو أتت به كاملا لدون ستة أشهر من العقد فتحد ‏.‏ ومثل المرأة التي لا زوج لها الأمة التي أنكر سيدها وطأها فتحد ‏.‏ ‏انتهى

و في العصر الحديث يمكن أن يسترشد بالبصمة الجينية في هذا الأمر، والبصمة الجينية تصلح أن تكون قرينة لكن لا تصلح أن تكون دليلا على الزنا و أن يقام الحد بسببها يقول الأستاذ الدكتور محمد رأفت عثمان :
إن القاعدة الشرعية هي درء الحدود بالشبهات، فيدرأ القصاص أيضا بالشبهات، وهنا البصمة الوراثية يمكن أن تدخل في مجال الشبهات؛ لأنها يمكن أن يحدث الخطأ فيها –مهما قال العلماء عنها-؛ وما دام الخطأ متصورا فتكون داخلة في مجال الشبهات، والحدود والقصاص يدرآن بالشبهات، وعلى هذا فلا يؤخذ بالبصمة الجينية في مجال إثبات الحدود والجنايات، وإنما يمكن أن تكون قرينة قوية تقوّي الأدلة الأخرى .انتهى

وعلى هذا فالقرينة المذكورة لدى الفقهاء يقصد بها حمل المرأة و لا زوج لها ،وقد اختلف الفقهاء في مثل هذه القرينة القوية و جمهور الفقهاء على عدم الأخذ بها ، لأن الأصل في الحدود أن تدرأ بالشبهات و هذه شبهة لا يقوم بها دليل ، فما عداه من القرائن لا تعتبر أن تكون دليلا قائما بذاته بل هو أمر يستأنس به ،لأنه لا خلاف بين الفقهاء في سقوط حد الزنى بالشبهة ‏,‏ إذ الحدود تدرأ بالشبهات لقول النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏{‏ ادرءوا الحدود بالشبهات ‏}‏ بل لو ثبت الحد بشهادة الشهود أن فلان زنا بفلانة البكر فتبين عدم ذهاب البكارة فتبين وجودها فيسقط الحد بذلك جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :
بقاء البكارة مسقط لحد الزنى عند جمهور الفقهاء ‏,‏ فإذا شهدوا على امرأة بالزنى فتبين أنها عذراء لم تحد بشبهة بقاء البكارة ‏,‏ والحد يدرأ بالشبهات ‏,‏ حيث إن الظاهر من حالها أنها لم توطأ ‏,‏ ومذهب الحنفية والحنابلة أنه تكفي شهادة امرأة واحدة بعذرتها ‏,‏ وعند الشافعية أربع نسوة أو رجلان أو رجل وامرأتان . والله أعلم