السؤال:

سيدي الجليل، سلام الله عليك ورحمته وبركاته، ما عندي سؤال عادي وليس استفتاءً: لماذا لا يتحرك علماؤنا لوضع العلاجات التي تبتكرها الأمة الإسلامية؛ استقاء من الدين الحنيف لمداواة جراحها وهمومها في صورة مؤسسات قادرة على الاستمرار بعد وفاة هؤلاء العلماء؟
بصراحة: الله جل وعلا سيعز دينه بجهد بَرّ أو بجهد فاجر، لكننا لسنا في حاجة إلى مزيد من المساجد، بقدر ما نحن في حاجة إلى مؤسسة واحدة من العلماء تحمي حقوق الإنسان المسلم! أنتم علماء هذه الأمة، وموضع ثقتها المطلقة، فلماذا لم تحولوا الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان إلى عمل فعال حي، بدلا من الحالة السوداء التي يعانيها إخواننا في بعض البلاد العربية والإسلامية والغربية؟

الجواب:

إني أتفق مع السائل الكريم في أن الحالة العامة لحقوق الإنسان العربي والمسلم دون المأمول ودون المطلوب إسلاميا، ولكن يجب على أخي السائل أن يعلم أن قضية حقوق الإنسان قضية مجتمعية، إذا أردنا غرسها وتأكيدها في نفسية الإنسان العربي والمسلم، وفي تجذرها في المجتمع؛ فيجب على جميع مؤسسات المجتمع أن تتعاون في ذلك، ابتداء من البيت والأسرة حيث يربى الإنسان على احترام حقوق الآخرين، ثم المدرسة والجامعة حيث يتعلم الإنسان كيف يحترم حقوق الآخرين، ثم المؤسسات السياسية والاجتماعية كالنادي والحزب والبرلمان.. فإذا توافرت هذه العوامل الموضوعية فتأكد أخي الكريم أن حالنا سيكون أفضل.

أما إلقاء اللوم على العلماء وحدهم وتحميلهم مسؤولية الوضع فلا يحل المشكلة، والقضية قضية حضارية. والسؤال الذي طرحته أخي السائل يمس قضايا التقدم والتخلف، ولن يتم العلاج بالحل الذي اقترحته عن طريق إيجاد مؤسسة كما ذكرت؛ لأن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا لو كانت هذه المؤسسة هي أول من يبطش بالحريات؟ ما الضمان الذي في أيدينا لمنع انحراف هذه السلطة وتجاوزها واستبدادها؟ لا توجد ضمانات في أيدينا أهم من رقابة الرأي العام المستنير، وحتى نصل إلى مثل هذا الحل فلا بد أن نرجع إلى التنشئة الأولى: من البيت فالمدرسة وصولا إلى المؤسسات السياسية في المجتمع.