السؤال:

قبل ثلاث سنوات تقدم لخطبتي ثلاثة، خالد وراشد و(ابن خالتي) وكان ثالثهم - واسمه حمد - على علاقة بي ولكن بعلم أهلي التام، ولكن عندما تقدم لي خالد وراشد، لم أكن أرغب بالزواج من أحدهما، ولكني صليت صلاة استخارة في أمر كل منهما. فشعرت بضيق شديد ولم أتوقف عن البكاء لمدة يومين، ورفضتهما بشدة. وبعدها صليت استخارة على "حمد"، وكان دعائي لله عز وجل كالتالي: "يا رب إن كان هذا الإنسان غير صادق في مشاعره وغايته هي التسلية فاصرفه عني واصرفني عنه، وإن كان هذا الإنسان صادق وعلاقتي معه ستنتهي بالزواج الناجح فاقدره لي ووفقنا معًا"، وعندما انتهيت من الصلاة شعرت براحة بال وسعادة شديدة، وكنت مطمئنة جدًّا جدًّا. وبعد ثلاثة أو أربعة أيام حلمت بهذا الشخص يريني منزلنا، وكان يشع نورًا قويًّا وجميلاً، وقال لي في الحلم إننا سنسكن هذا المنزل عندما ينتهي هو من تأثيثه ليكون صالحًا للحياة فيه، فأصغيت إليه ولكنني كنت سأسقط على الأرض ولكنني عدت لوضعي الطبيعي مرة أخرى، وتابعنا السير أنا وهو ونحن نشعر بالسعادة. وانتهى الحلم. وبعد مرور سنة على علاقتنا، انقطع الاتصال بيننا فلم أعد أراه ولا أعرف شيئًا عنه لمدة سنة كاملة. بعدها عاد مرة أخرى وحدثني، ولكنني كنت قد أدركت أنني لا يجوز أن أحدث شابًّا غريبًا، فطلبت منه أن يحدث أخي على الأقل كي يكون الموضوع أكثر جدية، ولكنه رفض ذلك بحجة أنه لم ينته من تعليمه ولم يؤمن مستقبله، فطلبت منه ألا يحدثني من غير علاقة رسمية، فقطع الاتصال مرة أخرى، ومنذ تلك اللحظة لم أسمع عنه شيئًا. قال لي أهلي بأنه لم يكن صادقًا في مشاعره، وكان فقط يريد التسلية، ولكنني كلما تذكرت الاستخارة، عاد الأمل إلى قلبي، فأنا غير قادرة على نسيانه، وكلما تقدم أحد لخطبتي، أصلي الاستخارة فينتهي كل شيء وأعود للتفكير به. أنا محتارة جدًّا وأنا أتعذب ولا أحد يشعر بحالي. فأنا محتارة إن كان الحلم هو من الاستخارة أم من الشيطان، أرجوكم أخبروني ماذا أفعل؟!!

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، المشاعر التي يجدها الإنسان في نفسه بعد صلاة الاستخارة لا صلة للشيطان بها، ولا يخدعنك في انقطاعه عنك بأن ما رأيته أولاً كان من إيحاءات الشيطان، وإنما هو حسب السؤال الذي قرأناه كان حمد أفضل لك من راشد وخالد؛ لأنهم هم الثلاثة كانوا في الذهن وفي الواقع وأنت تستخيرين الله عز وجل، أما علاقتك الأخيرة بحمد فلعله يكون صادقًا إذا فسّر انقطاعه عنك واعتزل عن اتخاذ إجراءات عملية نحو الزواج منك، بأنه ما يزال يتعلم، ولم يتخرج بعد، هذا عذر مقبول إذا لم تبدُ عليه أمارات أخرى تدل على أنه منصرف عنك، ولا تستبعدي ذلك، فإن فترة الشباب كثيرة التقلب، كثيرة الأهواء، فإذا حدث أنه تحول عنك فعلاً فلا تحزني، فإن لك نصيبًا عند الله سيأتيك في الوقت المناسب إن شاء الله تعالى، وعلينا دائمًا أن نظن في الله خيرًا، وألا نيأس، وإذا تعلقت آمالنا بشيء محبوب ثم لم يتحقق فلنحمل الأمر على إرادة الخير لنا من الله عز وجل؛ لأن الإنسان قد يرى الشيء خيرًا وهو ليس خيرًا، فلنستسلم لإرادة الله فينا ولا نيأس، والله عز وجل دائمًا يهدي المتقين، ويهيئ لهم من أمرهم رشدًا، وما أكثر الفتيات مثلك تعرضن لظروف وأحوال متفاوتة، ثم نفذ الله ما كان يريده وكان الخير فيما أراده الله عز وجل، أما أفكارنا نحن فأوهام، إذا زالت فلا ينبغي أن نحزن عليها، والله يهيئ لنا ولك سبيل السعادتين في الدنيا والآخرة.