السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، السادة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، برجاء التكرم بإفادتنا عن هذه الأمور المشتبهة والتي تختلط على كثير من الناس وأيضا تخص قطاعًا عريضًا من المسلمين وجزاكم الله خيرا : نظرا للتنافس الشديد بين شركات الأدوية المختلفة يأتي ممثلها (مندوب الشركة العلمي) ويوزع بعض الهدايا على الأطباء مثل قلم مكتوب عليه اسم المنتج أو ساعة أو تسجيل…إلخ مقابل أن يكتب الطبيب هذا الدواء للشركة المعنية.. فما حكم هذه الهدية للطبيب ؟ وهل هي هدية أم رشوة ؟ خاصة إذا كان هناك بند في الشركة مخصص للدعاية. وهل إذا كتب الطبيب الدواء في موضعه الصحيح وعند الحاجة إليه فقط مقابل هذه الهدية.. هل يأثم أم لا ؟ وما الدليل على ذلك؟ أحيانا تعد الشركة الطبيب بهدية معينة مقابل كتابته لكمية محددة.. فهل هذه رشوة أم لا .. نقصد تحديد الكمية والمقابل ؟ وما الدليل ؟ وفي أحيان أخرى تعد الشركة الطبيب بهدية مقابل كتابة دواء بعينه دون تحديد كمية فهل لو كتب الطبيب الدواء في موضعه الصحيح يأثم لذلك أم لا ؟ وما الدليل ؟ أحيانا تكون المادة الفعالة واحدة ولكن تنتج الدواء عدة شركات بأسماء تجارية مختلفة (أي لها جميعا نفس التأثير) ، مندوب بعض هذه الشركات يزور الطبيب في عيادته بصفة دوريه ويعطيه هدية من الشركة ؛ وبالتالي يكتب الطبيب دواء المندوب الذي يزوره بصفة دورية ، ويحضر له الهدايا ويقول : "هل يتساوى الذي يعمل والذي لا يعمل؟ ".. فما الحكم ؟ وهل الدعاية بهذه الصورة حلال أم حرام؟ وما الدليل ؟ بعض الأطباء يقوم ببيع عينات الأدوية التي تقوم الشركات بتوزيعها على الأطباء للاستفادة منها في العمل علمًا بأن هذه العينات محظور بيعها بالأسواق ومكتوب عليها "عينات مجانية محظور بيعها" ويتحايلون على ذلك بطمس هذه العبارة.. فهل هذا جائز ؟ وإذا كان مندوب الشركة يعلم أن الطبيب يقوم ببيع العينات ويطلب منها المزيد من أجل الاستمرار في كتابة الدواء.. فهل يأثم مندوب الشركة إذا قدم المزيد منها للطبيب مع علمه بتصرفه فيها؟ وما حكم تعامل الصيدلي في هذه العينات بيعًا أو شراء مع معرفته لطبيعتها ؟ بالنسبة لمندوبي الشركات.. أصبحت الآن بعض الشركات أو معظمها يعمل بطريقة الهدية أو الرشوة كما سبق، والمندوب أصبح يخشى على موقعه في الشركة إذا لم يفعل ذلك، كما أن أغلبية الأطباء لن تكتب له دوائه (بسبب عدم إحضار هدية).. وبالتالي يضطر إلى مجاراة الشركات الأخرى في مسلة الهدية هذه .. فما الحكم؟ هل هو "مضطر" بسبب خوفه على الوظيفة أم لا؟ وخصوصا ربما يكون عليه التزامات مادية يجب أداؤها . جزاكم الله خيرا.

الجواب:

الأخ السائل، جوابًا على تساؤلاتك الكثيرة فإنني أرى أن الإجابة عليها تكون في فكرتين اثنتين، ومن خلالهما ستلقى الجواب المحدد لكل إشكالية :

الفكرة الأولى: لا شيء في الهدية التي تقدم للطبيب من قبل الشركة الدوائية ومندوبيها ، حتى ولو أدى ذلك إلى أن يختار الطبيب الدواء المنتج من هذه الشركة ليصفه لمريضه ، ما دام هذا لا يتم على حساب المريض وصحته المنشودة ، ولا يؤثر تقديم الطبيب هذا الدواء للمريض بشكل أقل فعالية من دواء آخر لشركة أخرى لا تقدم هذه الهدية؛ لأن الهدية مطلوبة شرعا بشكل عام، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: “تهادوا تحابوا”، وليس من مانع أن تؤدي هذه الهدية أو تلك المحبة إلى علاقات تجارية أو مادية مضبوطة بضوابط الشرع الحنيف.

الفكرة الثانية: إذا كان الطبيب يتعامل مع الشركة على أساس التسويق، بغض النظر عن صلاحية هذا الدواء المثلى للمريض فعندها يكون قد عَدَل الطبيب عن مهمته التي يمارسها وهي معالجة المرضى لما يناسبهم من الأدوية، إلى جعل هذا المريض محلاً أو سوقًا لتسويق بضاعته ، وهذا كله لا شك غش ، والغش تعريفه الشرعي : هو أن تقدم شيئًا على خلاف الوصف المطلوب منك تقديمه معمّيًا ومغالطًا . والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: “من غشنا فليس منا”.

وهناك إجابة أخرى خارج هاتين الإجابتين حول بيع العينات الطبية، فإن الطبيب الذي أُهدي له مثل هذه العينات يجوز له أن يبيع ما ملكه على سبيل الهدية، ولم يحرّم الإسلام قطعًا أن يبيع الإنسان شيئا امتلكه، سواء كان هذا الامتلاك قد تم عن طريق البيع والشراء أو عن طريق الهبة أو عن طريق الهدية.

ولا يسعني في النهاية إلا أن أذكّر الأطباء والمندوبين والشركات والصيادلة بقول النبي عليه الصلاة والسلام: “الإثم ما حاك في نفسك وتردد في صدرك . والبر ما اطمأنت إليه النفس.. استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك”.


الوسوم: , , ,