السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم و رحمة الله و بركاته نريد أن نعرف من هو سعيد بن المسيب ؟ وجزاكم الله خيراً

الجواب:

بسم الله و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
سعيد بن المسيب : ابن حَزْن ، أبو محمد القرشي ، المخزومي ، عالم أهل المدينة ، وسيد التابعين في زمانه.
ولد ـ رحمه الله ـ لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه.
عن سعيد بن المسيِّب ، أن جدَّه حزْناً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما اسمك ؟ قال : حزن . قال : بل أنت سهل . قال : يا رسول الله ، اسم سماني به أبواي ، وعُرفتُ به في الناس ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، قال سعيد : فما زلنا تُعرَف الحزونة فينا أهل البيت.
كان ـ رحمه الله ـ ممن برَّز في العلم والعمل ؛ أما العلم : فإنه كان يسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد ، وكان يفتي والصحابة أحياء ، وصفه الإمام مكحول بعالم العلماء ، وقال ميمون بن مهران : أتيتُ المدينة فسألت عن أفقه أهلها ، فدفعت إلى سعيد بن المسيب ، وهذا يقوله ميمون مع لقياه لأبي هريرة وابن عباس.
وكان عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ لا يقضي بقضية ـ وهو أمير المدينة ـ حتى يسأل سعيد بن المسيب.
وأما العمل ، فلم تفته الصلاة في الجماعة طيلة أربعين سنة ، ولم يؤذن المؤذن طيلة ثلاثين سنة إلا وهو في المسجد ، وحجَّ أربعين حجة.
وكان ـ رحمه الله ـ مضرب المثل في عزة النفس ، والصدع بالحق ؛ فكان لا يقبل عطايا الحكام ، ووقعت له معهم محن كثيرة ، وهو القائل : لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظَّلمة إلا بإنكار من قلوبكم ؛ لكيلا تحبط أعمالكم.
خطب عبد الملك بن مروان ابنة سعيد لابنه الوليد فأبى عليه سعيد ، فامتحنه بالجلد والتعذيب ، فلم يستجب ، وزوَّجها لأحد طلبته ، لما توفيت زوجته ، وأتى بها إليه بنفسه ، وكانت من أجمل النساء ، وأحفظ الناس لكتاب الله ، وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعرفهم بحق الزوج.
كما كان ـ رحمه الله ـ عالماً بتعبير الرؤى ، وكلامه حكم ومواعظ ؛ من جميل ما قال : لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حلِّه ، يعطي منه حقه ، ويكف به وجهه عن الناس.
توفي ـ رحمه الله ـ سنة أربع وتسعين من الهجرة .