السؤال:

ما حكم التأمينات الاجتماعية في الشركات الخاصة والعامة؟ فقد سمعنا أن شكلها يتوافق مع التأمين التعاوني، لكنها تُستثمر في البنوك الربوية، والذي يرفض التأمين تضيع عليه حقوقه في الشركة، فيمكن فصله في أي وقت.. فما رأي الشرع في ذلك؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
فقد تم عرض ومناقشة موضوع التأمينات الاجتماعية الذي تقوم به الشركات والمؤسسات في الدولة، وهو ما يعني التأمين على موظفيها والعاملين بها ضد العجز والشيخوخة والوفاة، وهذا التأمين تسدد أقساطه من راتب العامل أو الموظف كنسبة مقتطعة منه في كل شهر، وهذا التأمين يعد مراعاة من الدولة التي عمل فيها الموظف، وقضى وقته وجهده في خدمتها، حتى لا يصل به الحال بعد عجزه أو خروجه على المعاش، إلى أن يقف موقف الحاجة بعد أن كان غنيًا بما يدره عمله عليه من راتب وأجور إضافية وغير ذلك.. وهذا التأمين الاجتماعي متفق على إباحته في زماننا هذا، ويعد نوعًا من الضمان الاجتماعي الذي تكفله الدولة لرعاياها.
ولكن إذا كان هذا التأمين يُستثمر في مشروعات ربوية فهذا هو المحرم في هذا التأمين، ولأجل هذا فإن المستحقين في هذا التأمين بوسعهم أن يمتنعوا عن استثمار هذا المبلغ في البنوك الربوية أو المشروعات المشبوهة؛ للابتعاد بهذه المعاشات عن شائبة الربا، ولكن التأمين في حد ذاته مشروع، وبوسع صاحبه ألا يوافق على استثمار هذا المبلغ في البنوك الربوية، أو المشروعات التي يكتنفها الربا، أو يتم التعامل فيها بالحرام، وإذا تحقق هذا فإن هذا التأمين مباح، وقد اتفق على إباحته عدد من العلماء المحدثين. والله أعلم.


الوسوم: ,