السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبعد: جزى الله القائمين على الموقع كل الخير. وسؤالي للأستاذ الدكتور الكريم هو: بعد الفراغ من الصلوات لاحظت وبشكل شبه دائم على أحد الأخوة في الشركة التي نعمل بها، أنه يشبك يديه ببعضهما ويغمض عينيه ويرخي رأسه ورقبته علامةً على الخشوع التام.. وعندما سألته ماذا يفعل؟ قال: هذا ذكر القلب.. قال تعالى: "واذكر ربك في نفسك ودون الجهر من القول" الأعراف الآية 55. وقال: إنه يقوم بإغماض عينيه وتشبيك يديه لزيادة التركيز، وإن ذلك يساعده في ذكر القلب.. لكني قلت له: لم أسمع ولم أقرأ أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد فعل أو أقر أو أشار بفعل ذلك.. وقلت له: المفروض أن تطبق السنة كما هي. وإن العبادات ليست مجالاً للتجربة والابتكار.. أرجو إجابتنا مأجورين إن شاء الله عن التالي: -أ: ما المقصود بذكر النفس الوارد في الآية الكريم؟ س-ب: هل ما قام به الرجل سنة أم بدعة؟ س-ج: هل كان موقفي سليماً في الإنكار عليه أم لا؟ س-د: توجيهاتكم الكريمة؟ وجزى الله من أفتانا خيراً.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
إن المقصود بذكر الله سبحانه وتعالى في النفس، هو ألا يجهر الإنسان بهذا الذكر، ولا يخافت به كما قال الحق سبحانه وتعالى: “ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً”، فذكر الله سبحانه وتعالى في النفس يُقصد به أن يكون الذكر وسطًا: بين الكلام السري، والكلام الجهري، بحيث يسمع الإنسان نفسه هذا الذكر، ويشغل نفسه به.

ولا يعد هذا الفعل الذي أتى به هذا المصلي بدعة، إذا كان يؤدي الصلاة على النحو المشروع من القيام في الصلاة منتصب القامة، واقفًا على الهيئة التي أُمرنا بها في الصلاة، ولم يكن منه انحراف عن جهة القبلة، أو إمالة بجنبه إلى إحدى الناحيتين؛ لأن هذا ينافي الاعتدال أو الاستواء في الصلاة، ولا نقول: إن هذا يعد سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن السنة هي ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وحض عليه، ولم يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حبّذ وقفة معينة حتى نقول: إن ما عداها يعد بدعة، وإنما قال صلى الله عليه وسلم صلوا: “كما رأيتموني أصلي”.
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته، فقال له: “إذا أردت الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا… الحديث”، وهذا دليل على أن الهيئة المشروعة في الصلاة هي التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلمها هذا الأعرابي.
والتركيز في التلاوة والذكر أثناء الصلاة أمر مطلوب، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها”، فإذا كان قد انشغل في وقفته هذه بما يتلو من آيات الذكر الحكيم، أو ما يدعو به، أو نحو هذا، فهذا أمر مشروع وليس بدعة. والله سبحانه وتعالى أعلم.


الوسوم: