السؤال:

بسم الله والحمد لله وأرجو الإجابة سريعاً. أراد شخص أن يشتري مني أرضاً ودفع عربوناً 4000 ريال من قيمة الأرض الكلية وهي 270000 ريال، كان هذا بعد صلاة العشاء على أن يحضر لي 250000 نقداً بعد ثلاثة أيام ويقسط الباقي على أربعة أشهر، وكنت في حاجة ماسة للنقود لسداد دين علي. في تلك الليلة علمت أن ابني البالغ من العمر 22 عاماً قد باع لشخص آخر وكنت قد فوضته بالبيع وقبض الثمن منذ فترة، ويشهد على ذلك كل أقاربي وأرحامي وكان الثمن280000 ريال تدفع حالاً كاملة وكان اتفاقه مع المشتري بعد صلاة الظهر.. ذهبت إلى المحكمة مع المشتري الذي دفع 280000 كاملة وأخليت الأرض له وأصبحت في حوزته. رفض المشتري الآخر استرجاع نقوده التي دفعها عربوناً وسيشكوني للقاضي بحجة أنه اشترى مني علماً أنه لم تكتب أي مكاتبة بيني وبينه على البيع سوى سند استلام 4000 ريال عربوناً للأرض فقط.. ما هو الحل لمشكلتي؟ أثابكم الله حيث إنني لا أريد تشويشاً على مركزي ووظيفتي. سامحوني للإطالة.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
إن من باع بيعين، فإن المبيع للأول منهما كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كنت قد فوضت ابنك في بيع هذه الأرض؛ فهو نائب عنك وعقوده الواردة على هذه الأرض تلزمك، ومن ثم فإذا كان قد باع هذه الأرض قبل بيعك لها فالبيع الأول نافذ، والبيع الثاني مردود؛ لأن المحل في البيعين واحد، وهو قطعة الأرض هذه.
وإذا كنت لم تحرر عقدًا لبيع هذه الأرض بينك وبين المشتري الثاني، فبوسعك أن تسترضيه في أن يحصل على حقه هذا، أو أن تقاسم بينه وبين المشتري الأول قطعة الأرض هذه، فإذا قبل الطرفان هذه المقاسمة ظل مركزك الوظيفي محفوظًا، ولن تكون هناك دعاوى ولا منازعات في المحاكم أو غيرها، ولكن إذا لم يقبل وأصرّ على أن تكون له هذه الأرض بمقتضى العربون الذي دفعه لك، فبوسعك أن تسترضيه؛ لأن هذا خطؤك نتيجة تسرعك في بيعها قبل الاستفسار من ابنك عما إذا كان قد باعها أم لا، فأنت في البداية مقصر في حق نفسك، وليس عليك في هذه الحالة إلا أن تسترضي هذا المشتري الثاني حتى لا يشوش على مركزك الوظيفي، ولكنه لا يستطيع أن يقاضيك بعقد بيع لأنك –كما تقول- لم تكتب له عقدًا، وبالتالي فلا يستطيع أن يطالبك بقطعة الأرض هذه عن طريق القضاء، وإن كان له الحق في أن يطالبك بما دفع لك من عربون بيع لم يتم بعد، والله تعالى أعلم.