السؤال:

هل موافقة الأب على زواج الابن واجبة؟ وهل إذا رفض الأب زواج ابنه من فتاة يريدها أمر مقبول شرعا؟ وهل المفروض طاعة الأب في هذا الأمر؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
إن موافقة الأب على زواج ابنه من فتاة معينة يريدها الابن ليست واجبة، لا بالنسبة له ولا بالنسبة لغيره، إذا كان هذا الابن بالغًا عاقلاً، ولكن إذا كان هذا الابن صغيرًا أو به عته أو جنون، فإنه يزوجه الولي عليه، وهو الذي يجبره على الزواج ممن يرى أنها تصلح له، وللصبي إذا بلغ أن يرد هذا الزواج، وكذلك للمجنون أو المعتوه إذا أفاق أن يرد هذا الزواج، وهو ما يعرف بخيار البلوغ أو الإفاقة.
ولكن إذا كنت بالغًا عاقلاً فتزوج ممن ترى أنها أوفق لك، حتى وإن لم يرض والدك بالزواج منها، إلا أنه ينبغي برًا بوالدك أن تبين له وجهة نظرك في الزواج من هذه الفتاة، حتى لا يكون هناك عقوق أو قطيعة رحم في هذا، ولكن رضاء الأب أو موافقته ليست واجبة في هذا الزواج، ورفضه أن يتزوج ابنه من فتاة يريدها ليس أمرًا مشروعًا، لا بالنسبة للذكر من أبنائه أو بالنسبة للأنثى إذا رغبت في الزواج من كفء لها.. ولهذا فإن عضل الولي وليته من الزواج ممن ترضى منهي عنه شرعًا، ولهذا لا يكون لتحكم الأب ورفضه زواج ابنه من فتاة بعينها أي تأثير على صحة العقد، وفي نفس الوقت موقفه هذا لا شرعية فيه، إذا لم يكن له غرض صحيح في منعه زواجك من هذه الفتاة. والله تعالى أعلم.