السؤال:

لاأدرى ماذا يحدث لي في عدم مواظبتي على الصلاة في الخمس السنوات الأخيرة وتكاسلي في أدائها أفيدوني إلى مايردني إلى طاعة الله والمواظبة على الصلاة والذي وصل بي إلى حد الاختناق من نفسي ؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
نقول للسائل الكريم عليك أن تستشعر خطورة هذا الأمر واعلم أن أول ما يحاسب عليه المرء الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله وهي آخر ما ينقض من عرى الإسلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( تنقض عرى الإسلام عروة عروة فإذا نقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولها الحكم بما أنزل الله وآخرها الصلاة) فعليك أخي الحبيب بالتمسك بالصلاة ما استطعت والمحافظة عليها لأن الأعمار بيد الله تعالى وساعتها يندم المسلم ولات ساعة مندم
أما فضل المواظبة على الصلاة فيقول فيها الدكتور محمد زكي خضر الأستاذ بالجامعة الأردنية
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
” ما من امرئ مُسلِم تَحضُرهُ صلاة مَكتوبَة فيُحسِنَ وُضُوءها وخُشوعَها ورُكوعَها إلاّ كانت كَفّارَة لِما قَبلَها من الذُنوبِ ما لم تُؤتَ كَبيرة وذلك الدَهرَ كلَّه ” (رواه مسلم)

قال الله تعالى: ” إن الصّلاةَ كانَت على المُؤمنينَ كِتابا موقوتا ” (4) ، وللتوقيت حكمة بالغة في تطهير المؤمن وتذكرته مرة بعد أخرى خمس مرات كل يوم وليلة في الصلوات الخمس ومرة كل أسبوع في صلاة الجمعة ومرتين في السنة في صلاتي العيدين ومرات في كل حادث خاص كالجنازة والكسوف والإستسقاء. وقد تكررت آيات الأمر بإقام الصلاة عشرات المرات في القرآن الكريم . وإقام الصلاة هو ليس أداؤها قياما وقعودا بل هو تنفيذ أركانها من خشوع وتفكر وتدبر لآيات الله تعالى ثم انعكاس ذلك بعد أدائها على فعله وتركه خارجها من اتباع لأوامر الله تعالى وانتهاء عما نهى عنه. فلا عجب إذا كانت الصلاة وسيلة لتطهير العبد مما يعلق به بين الصلوات من شوائب الدنيا وغفلة وصغائر الذنوب

. أما إذا ارتكبت الكبائر فتلك ذنوب كبيرة لا تكفي الصلوات الخمس لتطهيرها . والمؤمن الصادق أصلا مجتنب للكبائر فهو يرجو أن يمنّ الله عليه بالمغفرة مرة بعد أخرى كل صلاة من الصلوات المكتوبة . وذلك الدهر كله ، فهو طاهر من الذنوب مستعد للقاء ربه أية لحظة قدّر الله عليه الموت فيها.

والمسلم المستقيم يعبد الله كأنه يراه ، والعبادة هنا تشمل المعنيين: المعنى الاصطلاحي من صلاة وصيام وزكاة ، كما تشمل العبادة بمعناها العام وهي إخلاص النية لله في كل عمل من أعمال الدنيا والآخرة ابتغاء مرضاة الله تعالى . فإذا استشعر المسلم أن الله يراقبه على الدوام كأنه يرى الله تعالى ، فإنه جعل في داخل نفسه ناصحا مراقبا له يسدده كلما أخطأ ، وينصحه كلما احتاج إلى نصيحة ، وهداه إلى الصراط المستقيم كلما أشكلت عليه الطرق ، والله تعالى أقرب للمرء من حبل الوريد وهو الهادي إلى سواء الصراط.

لقد وصف الله الصلاة: ” وإنَّها لَكَبيرَة إلاّ على الخاشِعينَ ” ، فالصلاة عماد الدين ومن تركها فقد هدم دين نفسه ، وأول ما يُسأل العبد يوم القيامة عن الصلاة وكان من جملة آخر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمته بالصلاة . فالمؤمن الصادق لا يتهاون بالصلاة أبدا ، ويحرص على أدائها جماعة أول وقتها إن استطاع وإلاّ منفردا ضمن وقتها المسموح بها ولا يؤخرها إلى نهاية الوقت إلاّ مضطرا ولا بعد خروج وقتها ، وهو يصلي مع الفرائض الخمس السنن الراتبة ويصلي ما تيسر له من النوافل . وأهم ما يجب أن ينتبه إليه المرء في الصلاة هو ما ذكر في هذا الحديث من تحسين للوضوء والطهارة التامة والخشوع التام وإتمام الركوع والسجود.
والله أعلم