السؤال:

ما علاقة الجن بالإنسان؟

الجواب:

الجن وارد من عالم الغيب ، وكل ما يكون من عالم الغيب يقال عنه :‏ ” سمعيات “، أي أنها أشياء سمعناها من الشرع الذى آمنا به .‏
وما دام قد ورد فى القرآن أشياء متعلقة بالجن فى قوله تعالى {‏ قل أوحى إلَّى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا .‏

يهدى إلى الرشد فآمنا به }‏ الجن ‏1 ، ‏2 ، فكأن هذا جنس غريب عنا ، وله وجود ، وله استماع ، وله اختيار كما يراه من العقائد الصالحة .‏
والذى يقرآ سورة الجن يجد كل ما يتعلق بهذا الموضوع .‏

والشىء الآخر :‏ أن اللّه عز وجل أخبر عن أحد رسله أنه سخر له الجن {‏ يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات }‏ سبأ : ‏13 ، وأثبت القرآن أيضاً أن الجن لا يعلم الغيب ، بدليل أنهم كانوا يخدمون سليمان عليه السلام ، وظلوا يخدمونه مع أنه ميت {‏ ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين }‏ سبأ ‏: 14 ، إذن فالجن جنس له وجود ، وله تكليف ، وله اختيار ، وله تناسل وكل هذا ثابت بنص القرآن الكريم ، وكوننا لا نراه فذلك لأن طبيعة تكوينه تنافى طبيعة تكويننا ، واللّه سبحانه وتعالى قال {‏ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم }‏ الأعراف ‏ :27 ، فهم يروننا ، ولكننا لا نراهم .‏

أما تسخير الجن لصالح بعض الناس ، فإن القرآن الكريم نص أيضا عليه فقال اللّه سبحانه وتعالى {‏ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا }‏ وهنا نلاحظ أن الحق تبارك وتعالى سماهم رجالاً ، وقال :‏ إنهم زادوهم رهقاً ، فلقد ظن الناس أنهم يستعملونهم فيما يفيدهم فأتعبوهم ، لإن الإنسان إذا أخذ خاصية جنس غير جنسه يظن أنه بذلك يزيد لنفسه فرصة النفع بالحياة ، ولكن اللّه يقول :‏ لا ، ولكن اترك نفسك فى قانونك ، ولا تحاول أن تأخذ قانون الغير ، وإن كان أخف ، وإن كان أقدر ، لأنك إن اتخذته فلن يزيدك إلا تعباً وإرهاقاً .‏

ولذلك نجد كثيراً ممن يشتغلون بهذا الأمر أحوالهم سيئة ، ولا يموتون بخير ، ومصابين فى أولادهم ، وفى صحتهم ، وفى أحوالهم ، ولو كانوا يزيدون بالجن فرصتهم فى الحياة لنفعوا أنفسهم .‏

ومن العجيب -‏ كما قلت مراراً -‏ أن هؤلاء الذين يشتغلون باستحضار الجن والأرواح الخفية كما يطلقون ، يأخذون أرزاقهم ممن لا يستحضرها ، وممن لا يعرف ذلك .‏
ولو كانوا حقاً يستطيعون الانتفاع بالجن لكانت كافية لهم ، وما احتاجوا إلى غيرهم .‏

وأما مسألة رؤية الجن ،فإن الإنسان لا يراه على هيئته ،وإنما على هيئة أخرى ،فإذا تصور الجنى بغير صورته الأصليه فقد حكمته الصورة التى تشكل بها ، فلو تصور الجنى بصورة حمار أو كلب أو إنسان ، وكان معك مسدس ، فأطلقت عليه الرصاص فإنه يموت فى الحال ، وهذا هو الضمان الذى صنعه اللّه تعالى للإنس من الجن ، وإلا لكان الجن قد أفزعوا الدنيا كلها ، وجعلوا حياتنا نكدا ، إنما هم يفهمون أن التشكل بالنسبة إليهم أمر مخيف ، لأن الصورة تحكمهم ، ومن هنا يمكن قتل الجنى والقبض عليه .‏