السؤال:

يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو هريرة (نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن بيعتين في بيعة) وعند أبي داود(فله أوكسهما أو الربا) هل في هذا الحديث دلالة على تحريم البيع الأجل مع زيادة في الثمن (التقسيط) ؟ وما أدلة من أجاز البيع مع زيادة الثمن وما الفرق بينه وبين ربا النسيئة ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، و الصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فقد أخرج الترمذى ‏عن‏ ‏أبي هريرة قال :ـ “‏نهى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏عن‏‏ بيعتين في بيعة ‏.”
و‏‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو ‏ ‏وابن عمر ‏ ‏وابن مسعود نفس الحديث بألفاظ مختلفة. ‏
‏وقال‏ الترمذى‏ ‏حديث ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏حديث حسن صحيح ‏ ‏والعمل على هذا عند أهل العلم ‏ ‏وقد فسر بعض أهل العلم معنى بيعتين في بيعة :أن يقول أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة ‏ ‏وبنسيئة ‏ ‏بعشرين ولا يفارقه على أحد البيعين فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا انعقدت النية على أحد منهما .
‏قال‏ ‏الشافعي :‏ ‏ومن معنى نهي النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عن ‏بيعتين ‏ في بيعة أن يقول أبيعك داري هذه بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا فإذا وجب لي غلامك وجبت لك داري وهذا يفارق عن بيع بغير ثمن معلوم ولا يدري كل واحد منهما على ما وقعت عليه صفقته .(انتهى)

وأما رواية أبى داود فليست على ظاهرها كما جاء فى عون المعبود شرح سنن أبي داود:

‏( من باع بيعتين في بيعة .. ) ‏
‏قال الخطابي : لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث أو صحح البيع بأوكس الثمنين ( أنقصهما وأقلهما)إلا شيء يحكى عن الأوزاعي وهو مذهب فاسد , وذلك لما يتضمنه هذا العقد من الغرر والجهل . ‏
ثم قال الخطابي :وتفسير ما نهى عنه من بيعتين في بيعة على وجهين أحدهما أن يقول بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة أو نسيئة بخمسة عشر فهذا لا يجوز لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره منهما فيقع به العقد , وإذا جهل الثمن بطل البيع .
{انتهى هناالنقل عن عون المعبود}

وأما البيع بالتقسيط والفرق بينه وبين ربا النسيئة ، فيقول فيه أ.د/ على محيي الدين القره داغي ، أستاذ الفقه وأصوله بجامعة قطر :

الربا ليس بيعًا وإنما هو قرض بفائدة والمقترض يضمن القرض ويضمن الفائدة وإن هذه الفائدة تزداد وتتضاعف بالزمن، فإذن الربا ليس بيعًا وليس هناك فكرة السلعة، وإنما تجري على النقد فقط، أما البيع بالتقسيط فهو بيع شيء مبيع فلما دخلت البضاعة وأصبح أحد طرفي العقد ببضاعة انتهت فكرة الربا، وبالتالي فالبيع بالتقسيط ليس كالربا، وقد سأل الكفار في السابق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا له يا محمد لماذا أنت تحرم الربا وتحل البيع بالزيادة، وما الفرق بين من يبيع شاة تساوي عشرة دراهم باثني عشر درهما، بدل ذلك تبيع عشرة دراهم نفسها باثني عشر درهما، وقالوا يا محمد الربا هو أحسن البيع، فرد عليهم الله في كتابه العزيز: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا، وأحل الله البيع وحرم الربا}.ـ
وفلسفة الاقتصاد الإسلامي تقوم على أن النقود وسيلة وليست سلعة، بينما الربا يجعل النقود سلعة. وعن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “درهم من الربا أشد عند الله من ست وثلاثين زنية”.(انتهى)

والله تعالى أعلم.