السؤال:

أصطحب أبنائي الصغار معي إلى المسجد؛لأعودهم على الصلاة ولكن بحكم سنهم الصغير قد يصدر منهم بعض التشويش مما يجعل بعض الناس يعترضون على ذلك. فماذا أفعل؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يجوز اصطحاب الأطفال للمسجد إذا ضمن المسلم أنهم لاينجسون المسجد ولا يشوشون على المصلين أما إذا كان دخولهم للمسجد سيؤدى إلى نجاسة المسجد أو التشويش على المصلين فلا يجوز
يقول فضيلة الشيخ عطية صقر من علماء الأزهر ورئيس لجنة الفتوى السابق
نحن مأمورون بأن نعود أولادنا منذ الصغر على الصلاة والصيام وسائر أعمال الخير حتى إذا بلغوا حد التكليف كانت ممارستها سهلة عليهم.

وفى ذلك يقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : “مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع”.
وثبت أن الصحابة عندما فرض الصيام كانوا يصومون أطفالهم ويحضرون لهم كرات الصوف ليتسلوا بها حتى يحين وقت الإفطار. كما رواه البخاري ومسلم عن الربيع بنت معوض.

وكما يندب تدريب الأولاد على الصلاة والطاعات في المنازل، ينتدب تدريبهم على الأعمال الجماعية؛ لتقوية روح الاجتماع في نفوسهم.
ومن ذلك شهودهم لصلاة الجمع والجماعات في المساجد، وتحدث الفقهاء عن ترتيب صفوف الجماعة فقالوا: يكون الرجال في الصفوف الأولى، ثم يليهم الصبيان، ثم يليهم النساء.

ومع ذلك جاء حديث عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: “جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجملوها في الجمع”. رواه ابن ماجة عن واكلة ابن الأدفع.

وإذا كان في الحديث ضعف فإن هناك مرويات قوية بخصوص ما جاء فيه، ويمكن قبول الحديث الضعيف في فضائل الأعمال التي منها المحافظة على نظافة المساجد، وتوفير الجو الهادئ الذي يليق بمكانتها، ويساعد المتعبدين على آداء عبادتهم في خشوع.
ومن أجل هذا نهى الحديث عن الأمور المذكورة فيه.
وقد جاء فيه تجنيب الصبيان والمجانين للمساجد؛ لأن الغالب منهم ظهور أعمال تتنافى مع كرامة المسجد، وتؤذي المتعبدين، وحتى لا يكون هناك تعارض بين صلاة الصبيان في المساجد وبين الأمر بإبعادهم عنها.

قال العلماء: إن التجنيب يكون للأطفال غير المميزين الذين يكثر منهم العبث.
أما المميزون العقلاء فلا بأس باصطحابهم إلى المساجد ومشاركتهم للكبار في الصلاة والعبادة وأعمال الخير، مع متابعة تنبيههم على المحافظة على آداب المساجد والآداب الاجتماعية بوجه عام.

وقد حدث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أخذ الحسن معه إلى المسجد فكان يركب على ظهره وهو ساجد في الصلاة، فيطيل السجود؛ رحمة به”.

كما جاء في رواية لأحمد والنسائي والحاكم.
وحمل العلماء ذلك على ضمان ألا يكون في دخولهم للمسجد تشويش وعبث.
أما ترك الأطفال يعبثون بدون رقابة فهو الممنوع، وكذلك لم يكن اصطحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للأطفال اعتياديا ومستمرا؛ بل كان في بعض الأحيان.
ومن الخير أن أسوق هنا فقه المذاهب الأربعة:
فالحنفية قالوا:
إذا غلب على الظن أنهم ينجسون المسجد يكره تحريما إدخالهم، وإلا يكره تنزيها.
والمالكية قالوا:
يجوز إدخال الصبي المسجد إذا كان لا يعبث، أو يكف عن العبث إذا نهي عنه، وإلا حرم إدخاله كما يحرم إدخاله وإدخال المجانين؛ إذا كان يؤدي إلي تنجيس المسجد.
والشافعية قالوا:
يجوز إدخال الصبي الذي لا يميز والمجانين المسجد إن أومن تلويثه، وإلحاق ضرر بمن فيه.
وأما الصبي المميز، فيجوز إدخاله فيه إن لم يتخذه ملعبا وإلا حرم.
والحنابلة قالوا:
يكره إدخال الصبي غير المميز المسجد لغيرحاجة، فإن كان لحاجة كتعليم للكتابة فلا يكره، ويكره إدخال المجانين فيه أيضا.