السؤال:

نذر إنسان لله تعالى أن يحج إلى بيته الحرام إن شفاه الله من مرضه، وكان قد أدى فريضة الحج قبل ذلك، فشفاه الله وتيسرت له أسباب الحج من جهة المال، فعزم على الوفاء بالنذر في هذا العام، غير أن الأطباء قرروا أنه وهو في الحادية والسبعين من عمره لا يمكن أن يتحمل حرارة الجو بالأقطار الحجازية في هذا العام، فماذا يصنع للوفاء بهذا النذر؟ وهل يكفي التصدق بالمال الذي أعدَّه للحج؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:

من الأمور الممدوحة في الإسلام الوفاء بالنذر،وذلك عند الاستطاعة ،فمن نذر أن يحج ولم يكن هناك مانع وجب عليه الحج،فإن ثبت بطريق صحيح أن الحج يتعبه فله أن ينيب غيره عنه ،فيحج الآخر عنه ،فيصح الحج،هذا إذا كان الذي قرر توقع الضرر أطباء متخصصون ،ففي مثل حالات العجز الذي لا يمكن للرجل الحج مع حرصه على وفائه لنذره يمكن أن ينيب غيره عنه، وحجه مقبول إن شاء الله تعالى،يقول الشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر الأسبق:

من نذر طاعة لله تعالى كالحج مثلًا وجب عليه الوفاء بهذه القربة التي التزمها في الحال إن كان النذر مطلقًا مثل “لله عليَّ حجة” أو عند تحقق الشرط إن كان النذر معلقًا مثل “إن شفاني الله فعليَّ لله حجة” لقوله تعالى: (ولْيُوفُوا نُذورَهم) وقوله: (وأوفَوا بعهدِ الله إذا عاهدتم) والنذر نوع عهد من الناذر مع الله ـ عز وجل ـ فيلزمه الوفاء بعهده، ولقوله صلى الله عليه وسلم: “من نذر أن يطيع الله فليطعه” ولا تجزئ عنه الكفارة، سواء أكان الشرط المعلق عليه مما يقصد الناذر حصوله كالمثال المذكور أم لا، نحو “إن دخلت هذه الدار فلله عليَّ حجة”.

والفدية بدل عن الصوم عند العجز عنه ، فإذا نذر إنسان الحج وجب عليه الوفاء به في الحال إن كان النذر مطلقًا، وعند تحقق الشرط إن كان معلقًا، وكل ذلك عند الإمكان، فإذا عجز عن ذلك لعذر كالمرض مثلًا تُقبل النيابة عنه في الحج ويسقط عنه الفرض بحجة النائب إذا كان العذر لا يُرجَى زواله كالعَمَى والزِّمَانة والكِبَر الذي لا يستمسك معه الإنسان على الراحلة، ولا إعادة عليه مطلقًا، سواء استمر به ذلك العذر أم لا.

وأما إذا كان العذر مما يُرجَى زواله فيُشترط لجواز النيابة عنه في الحج دوامُ العجز إلى الموت حتى يَستوعب العجزُ بقيةَ العمر ويَقعَ به اليأس عن الأداء بالبدن، وينبني على ذلك أنه إذا زال العذر وجب عليه أداء الحج بنفسه، ولم تُعتبر حجة النائب عنه، وإذا لم يَزُل العذر حتى مات ظهر أن حج الغير عنه وقع صحيحًا مجزيًا وخرج به عن عهدة النذر.

ولجواز حج الغير عن العاجز شروط مذكورة في بابه، منها أن يكون للعاجز عن الحج ببدنه مال ينفق منه على النائب عنه في الحج، فإذا لم يكن له مال لم يجب عليه الحج بنفسه، فلا يُقبل منه أن ينيب عنه غيره فيما لم يجب عليه، وقد نصُّوا على أن العذر يجب أن يكون قائمًا قبل إنابة الغير عنه، وعلى أن تكون نفقة النائب على الآمر بالحج من مصاريف السفر ذهابًا وإيابًا وإقامة إلى آخر ما ذكر من الشروط.

أما التصدق بالمال ممن عجز عن الحج بنفسه فلم يشرع خلفًا للحجة المفروضة أو المنذورة، فلا يخرج به عن عهدة الفرض أو النذر ولا تسقط به عنه هذه الحجة.

وظاهر أن الشيخوخة وحرارة الجو مجتمعتَين لا تُعَدّان عذرًا مانعًا من الوفاء بالحجة المنذورة بالنفس، إلا إذا غلب على الظن بمعونة رأي أحد الأطباء المسلمين الحاذقين أو التجربة الصادقة حدوث ضرر معه من أداء الحج بالنفس، كما نصُّوا عليه في باب الصوم.

ومن هذا يُعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم.انتهى
والخلاصة أن الإنسان إذا تأكد من خلال الطبيب المسلم الثقة أن الحج خطر على صحته، فله أن ينيب عنه ، وبذا يكون قد وفى بنذره،والحج مقبول إن شاء الله تعالى.