السؤال:

هل يجب الوضوء لقراءة القرآن من المصحف وإذا كان الإنسان متوضئًا أثناء القراءة وانتقض الوضوء فهل يجب إعادة الوضوء ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فيقول الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق-رحمه الله-إجابة عن مثل هذا السؤال :

إن قراءة القرآن على غير وضوء جائزة ما دام القارئ طاهرًا من الجنابة ، وقد ورد أن سيدنا عمر – رضي الله عنه – كان يقرؤه على غير وضوء ، فلما سُئِل في ذلك أجاب بما يفيد أنه جائز ، وأما حمله على غير وضوء ، فقد أجاز أبو حنيفة – رضي الله عنه – ذلك إذا كان بغلافه ، أي : إذا كان مُغلفًا داخل كساء .

ولقد اختلف العلماء في مس المصحف على غير وضوء ، فالجمهور على المنع من مسِّه ، ويقول الإمام القرطبي : واختلفت الرواية عن أبي حنيفة فرُويَ عنه أنه يَمَسُّه المُحدِث حدثًا أصغر ، وقد رُوِيَ هذا عن جماعة من السلَف ، منهم ابن عباس وغيره .

ويقول الإمام القرطبي – أيضًا – : وقد رُويَ عن الحكم وحماد وداود بن علي أنه لا بأس بحمله ومسِّه للمسلم طاهرًا أو محدثًا حدثًا أصغر ، أما مس الصبيان للمصحف فالأظهر الجواز ؛ لأنه لو مُنِع لم يَحفَظ القرآن .

وبعدُ : فإنه مما لا شك فيه أن مس المصحف على طهارة كاملة من الأمور التي يحرص عليها المؤمن كلما أُتِيحت له الفرصة لذلك ، وهو في هذا يَسِير مع الوضع الصحيح لتكريم المصحف واحترامه ، بيد أنه تحدُث ظروف لا يتمكَّن الإنسان فيها من الوُضوء لسبب من الأسباب ، وتكون في الوقت نفسه الفرصة مُتاحةً للقراءة في المصحف ، وفي هذه الحالة للإنسان أن يأخذ برأي الأئمة الذين أباحوا مسَّه على غير وضوء ، وأن ذلك خير من أن يترُك فرصةً متاحةً للقراءة والثواب .

والله أعلم .