السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أريد أن أسأل عن مدة النفاس .. هل هي أربعين أم ستين أم أن كل مذهب يتبع مدة مختلفة ؟؟ وماحكم الصفرة والكدرة ؟؟ قليلة أو كثيرة ؟؟ وماذا لو وجدت الأصفر بعد الأربعين ولكن قليل جدا ( حتى أني لاأجدها إلا بالفحص بالمنديل ) ثم إذا توقف الأصفر فكم يوم أنتظر ثم أعتبر نفسي قد طهرت .. وذلك حتى أستطيع القيام بكل من الصلاة والصيام والمعاشرة ؟؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد:

أما مدة النفاس فيقول الشيخ سيد سابق (فى فقه السنة):
لا حد لأقل النفاس ، فيتحقق بلحظة ، فإن ولدت وانقطع دمها عقب الولادة ، أو ولدت بلا دم وانقضى نفاسها لزمها ما يلزم الطاهرات من الصلاة والصوم وغيرهما ( بعد الغسل) .

وأما أكثره فأربعون يوما، لحديث أم سلمة رضى الله عنها قالت: ( كانت النفساء تجلس على عهد النبى صلى الله عليه وسلم أربعين يوما ) رواه الخمسة إلا النسائى. وقال الترمذى ـ بعد هذا الحديث: قد أجمع أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع (تترك) الصلاة أربعين يوما ، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلى ، فإن رأت الدم بعد الأربعين : فإن أكثرأهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين .(انتهى) غيرأنه من العلماء من يقول أن أكثره ستون.

وأما معرفة دمه من غيره فيقول الشيخ سيد سابق :
يشترط في دم الحيض ( والنفاس كالحيض ) أن يكون على لون من ألوان الدم الآتية :

1ـ السواد : لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ، أنها كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ” إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق ” رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني ، وقال : ” رواته كلهم ثقات ” ورواه الحاكم وقال : على شرط مسلم .
2ـ الحمرة : لأنها أصل لون الدم .
3ـ الصفرة : وهي ماء تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار .
4ـ الكدرة ، وهي التوسط بين لون البياض والسواد كالماء الوسخ ، لحديث علقمة بن أبي علقمة عن أمه مرجانة مولاة عائشة رضي الله عنها قالت : ” كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة ، فتقول : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ” رواه مالك ومحمد بن الحسن وعلقه البخاري . وإنما تكون الصفرة والكدرة حيضاً في أيام الحيض ، وفي غيرها لا تعتبر حيضاً ، لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت : ” كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً ” رواه أبو داود والبخاري ولم يذكر بعد الطهر . (انتهى)

وعليه : فإن كنت قد أكملت الأربعين فاغتسلى وصلى وعاشرى زوجك ، وعليك قضاء ما فات بعد الأربعين.
أما لو لم يمر عليك أربعون يوما فلا بد من ذهاب هذه الصفرة تماما . إلا أن تكون لك عادة بمدة معلومة فتكون مدتك. فعن أم سلمة رضي الله عنها : أنها استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في امرأة تهراق الدم فقال : ” لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر ، فتدع الصلاة ثم لتغتسل ولتستثفر ثم تصلي ” رواه الخمسة إلا الترمذي ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف ” فدل الحديث على أن دم الحيض( ومثله النفاس) متميزعن غيره، معروف لدى النساء.

وفى الحالتين : إذا توقفت الصفرة ، أو مضت الأربعون : فليس هناك انتظار بعدها للطهارة ، بل يجب الاغتسال مباشرة لأداء العبادات . والله أعلم.