السؤال:

ما حكم مَن ذهبت إلى الحج على حساب أحد أقاربها، وفي أثناء الذهاب إلى الحج سرقَت مبلغًا من المال فهل حجُّها يُقْبَل أو لا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
الحج تربية روحية يرتفع به المسلم في طريق وصوله إلى الله تعالى، وقد أمرنا الله -تعالى- بالترفع عن صغائر الذنوب، ومن باب أولى الكبائر، والسرقة في الحج إن كانت بعد الإحرام فإنها تبطل الحج ، وإن كانت السرقة قبل الإحرام بالحج فيصح الحج مع وجوب التوبة ورد الحقوق إلى أصحابها.

يقول فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود -رحمه الله- شيخ الأزهر الأسبق:

أولاً: إن الحج لم يكن واجبًا عليها؛ لأن الحج واجب على المُستَطِيع وهي غير مستطيعة.
ونقول ثانيًا: إن الله ـ سبحانه وتعالى ـ قال في كتابه العزيز: (الحجُّ أشهرٌ معلوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فيهنَّ الحجَّ فلا رفَثَ ولا فُسوقَ ولا جِدالَ في الحجِّ وما تفعلوا من خيرٍ يعلمْهُ الله وتَزَوَّدُوا فإنَّ خيرَ الزادِ التقوى واتَّقُونِ يا أولي الألبابِ).
وبمُقْتَضى هذه الآية الكريمة، واستنادًا إلى الجوِّ الإسلامي كلِّه في موضع الحج نرى أن جريمة السرقة أو أي جريمة من الجرائم الكبرى بعد الإحرام بالحج تكون مُبْطِلَة له.
وقد يُغْتَفَر في الحج بعد الإحرام بعض توافِه الأمور أو بعض صغائر الذنوب. أما الجرائم الكبرى بعد الإحرام فإنها مُبطِلَة له كما ذكرنا.

أما إذا كانت جريمة السرقة قبل الإحرام بالحج أي في أثناء الذهاب، ولكن قبل الوُصول إلى الميقات الذي يُحرِم منه الإنسان فإن ذلك لا يُبطِل الحج، وتكون السرقة مَعْصِيَة يُقَام على السارقة الحدُّ فإن لم يُقَم عليها الحد فإن التوبة الخالِصة الصادِقة النَّصوح كفيلة بمَحْوِها فتُحْرِم بعد التوبة، وهي على طهارة ونقاء، ولا يَبْطُل حجُّها بالسرقة قبل الإحرام.
بيد أنه يجب أن يكون معلومًا أن من صدق التوبة ردَّ ما سرقت.

والله أعلم